يعزب عنه شيء » . « 1 »
وقال زيد بن عليّ : الصمد الذي إذا أراد شيئاً قال له : كُن فيكون ، والصمد الذي أبدع الأشياء فخلقها أضداداً وأشكالًا وأرواحاً ، « 2 » وتفرّد بالوحدة بلا ضدّ ولا شكل ولا مثل ولا ندّ . « 3 »
قال وهب بن وهب القرشي : وحدّثني الصادق جعفر بن محمّد ، عن أبيه الباقر ، عن أبيه عليهم السلام : « إنّ أهل البصرة كتبوا إلى الحسين بن عليّ عليهما السلام يسألونه عن الصمد ، فكتب إليهم : بسم اللَّه الرحمن الرحيم ، أمّا بعد ، فلا تخوضوا في القرآن ، ولا تجادلوا فيه ، ولا تتكلّموا فيه بغير علم ، قد سمعت جدّي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقول : مَن قال في القرآن بغير علمٍ فليتبوّأ مقعده من النار ، وأنّ اللَّه سبحانه قد فسّر الصّمد فقال :
« اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ »
، ثمّ فسّره فقال :
« لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ »
« لم يلد » لم يخرج منه شيء كثيف كالولد وسائر الأشياء الكثيفة التي تخرج من المخلوقين ، ولا شيء لطيف كالنفس ، ولا تتشعّب منه البدوات كالسِنَةِ والنوم والخطرة والوهم « 4 » والحزن والبهجة والضحك والبكاء والخوف والرجاء والسأمة والجوع والشبع . تعالى عن أن يخرج منه شيء ، وأن يتولّد منه شيء كثيف أو لطيف . « ولم يولد » لم يتولّد من شيء ولم يخرج من شيء ، كما يخرج الأشياء الكثيفة من عناصرها ، كالشئ من الشيء ، والدابّة من الدابّة ، والنبات من الأرض ، والماء من الينابيع ، والثمار من الأشجار ؛ ولا كما يخرج الأشياء اللّطيفة من مراكزها ، كالبصر من العين ، والسمع من الاذن ، والشمّ من الأنف ، والذوق من الفمّ ، والكلام من اللِّسان ، والمعرفة والتمييز من القلب ، وكالنار من الحجر ، لا بل هو اللَّه الصّمد الذي لا من شيء ولا في شيء ولا على شيء ، مبدع الأشياء
هامش
( 1 ) . التوحيد ، ص 90 ، باب تفسير قل هو اللَّه أحد ، ح 3 ؛ معاني الأخبار ، ص 7 ، باب معنى الصمد ، ح 3 .
( 2 ) . في المصدر : « أزواجاً » .
( 3 ) . التوحيد ، ص 90 ، باب تفسير قل هو اللَّه أحد ، ح 4 ؛ معاني الأخبار ، ص 7 ، باب معنى الصمد ، ح 3 .
( 4 ) . في المصدر : « الهمّ » .