وفيه تنبيه على أنّ صمديّته تعالى ليس بكونه مصمتاً « 1 » لا تجويف له كما للأجسام ، بل بكونه جامعاً في ذاته بمبادئ كلّ الكمالات والخيرات ، ولا يكون فيه قابليّة لشيء هو يفقده . « 2 »
وقال بعض المعاصرين :
أي لا مادّة له ، وقيل : أي لا جسم له . وفي حديث ابن عبّاس : الكافر يسجد لغير اللَّه وظلّه يسجد للَّه ؛ أي جسمه ، ويُقال للجسم الظلّ ؛ لأنّه عنه . وقيل : لأنّه ظلّ الروح ؛ لأنّه ظلمانيّ والروح نوراني وهو تابع له يتحرّك بحركته النفسانيّة ويسكن بسكونه النفساني . « 3 »
أقول : « وظلّه » في حديث ابن عبّاس ، يعني صنمه الذي اعتقد أنّه حافظه وحاميه .
( عارف بالمجهول ) أي لا يخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء ؛ « 4 » فإنّ نسبة علمه تعالى إلى الظواهر والخفايا نسبة كونه محيطاً بكلّ شيء .
( معروف عند كلّ جاهل ) بشواهد الربوبيّة ، وبفطرة اللَّه التي فطر الناس عليها . « 5 »
قال برهان الفضلاء سلّمه اللَّه : « معروف عند كلّ جاهل » بأنّه فردانيّ « لا خلقه فيه ولا هو في خلقه » .
وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله :
أي ظاهر غاية الظهور حتّى أنّ ما من شأنه أن يخفى عليه الأشياء ويكون جاهلًا بها هو معروف عنده غير مخفيّ عليه ؛ لأنّ مناط معرفته مقدّمات ضروريّة ، ومعرفته بسلب صفات الأشياء عنه تعالى ونفي شبهها ، فمن جهل الأشياء ، وعرفه بأنّه منفيّ عنه صفات الممكن وشبهها ، كان عارفاً به غاية العرفان ؛ حيث لا سبيل إلى معرفة حقيقته
هامش
( 1 ) . في المصدر : « تنبيه على أنّه ليس صمديّته بكونه مصمتاً » .
( 2 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 309 .
( 3 ) . الوافي ، ج 1 ، ص 364 . وليس في المصدر : « أي لا مادّة له . وقيل » .
( 4 ) . إشارة إلى آية 5 من آل عمران ( 3 ) .
( 5 ) . إشارة إلى آية 30 من الروم ( 30 ) .