الحديث الثاني
روى في الكافي بإسناده ، عن البرقي ، عن البزنطي ، « 1 » قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلى أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام مِنْ وَرَاءِ نَهَرِ بَلْخَ ، فَقَالَ : إِنِّي أَسأَلُكَ عَنْ مَسْأَلَةٍ ، فَإِنْ أَجَبْتَنِي فِيهَا بِمَا عِنْدِي ، قُلْتُ بِإِمَامَتِكَ ، فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام : « سَلْ عَمَّا شِئْتَ » . فَقَالَ : أَخْبِرْنِي عَنْ رَبِّكَ مَتى كَانَ ؟
وَكَيْفَ كَانَ ؟ وَعَلى أَيِّ شَيْءٍ كَانَ اعْتِمَادُهُ ؟ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام : « إِنَّ اللَّهَ - تَبَارَكَ وَتَعَالى - أَيَّنَ الْأَيْنَ بِلَا أَيْنٍ ، وَكَيَّفَ الْكَيْفَ بِلَا كَيْفٍ ، وَكَانَ اعْتِمَادُهُ عَلى قُدْرَتِهِ » . فَقَامَ إِلَيْهِ الرَّجُلُ ، فَقَبَّلَ رَأْسَهُ ، وَقَالَ : أَشْهَدُ أَنْ لَاإِلهَ إِلَّا اللَّهُ ، « 2 » وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ ، وَأَنَّ عَلِيّاً وَصِيُّ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ، وَالْقَيِّمُ بَعْدَهُ بِمَا أتى « 3 » بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ، وَأَنَّكُمُ الْأَئِمَّةُ الصَّادِقُونَ ، وَأَنَّكَ الْخَلَفُ مِنْ بَعْدِهِمْ .
هديّة :
قيل : الظاهر كما في توحيد الصدوق رحمه الله : « أين كان » « 4 » مكان « متى كان » إلّاأنّ المضبوط : « متى كان » فقيل : لمّا كان الزمان والمكان متصاحبين نبّه عليه السلام بنفي أحدهما على نفي الآخر . « 5 »
وقال السيّد الأجلّ النائيني : لمّا كان « متى كان » لا يصحّ إلّافي الزماني ، وهو لا يكون إلّا ذا مادّة جسمانيّة يلزمه الأين ، أجاب عليه السلام . « 6 »
وكأنّ السائل من العلماء بأنّه سبحانه منزّه عن لوازم معروض الزمان ؛ أي المادّة الجسمانيّة المخلوقة للَّهعزّ وجلّ .
هامش
( 1 ) . السند في الكافي المطبوع هكذا : « عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن أحمد بن محمّد بن أبينصر » .
( 2 ) . في هامش « الف » : + / « وحده لا شريك له » .
( 3 ) . في الكافي المطبوع : « قام » .
( 4 ) . التوحيد ، ص 125 ، باب القدرة ، ح 3 .
( 5 ) . قاله الفيض في الوافي ، ج 1 ، ص 350 .
( 6 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 295 .