وهذا الحديث أورده في الكافي مرّتين : هنا ، وفي باب الأسماء . وهناك : « تناقل » مكان « تناضل » . والمناقلة : أن تحدّثه ويحدّثك .
و « الإلحاد » هنا بمعنى الإشراك . وفي التعبير إشارات .
( ما قهرني أحد في التوحيد حتى ) ما صيّرني أحد ملزماً مغلوباً في المباحثة في التوحيد حتّى اليوم .
الحديث الثالث
روى في الكافي بإسناده ، عن التميمي ، « 1 » قَالَ : كَتَبْتُ إِلى أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام ، أَوْ قُلْتُ لَهُ : جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاكَ ، نَعْبُدُ الرَّحْمنَ الرَّحِيمَ الْوَاحِدَ الْأَحَدَ الصَّمَدَ ؟ قَالَ : فَقَالَ : « إِنَّ مَنْ عَبَدَ الِاسْمَ دُونَ الْمُسَمّى بِالْأَسْمَاءِ ، فَقَدْ أَشْرَكَ وَكَفَرَ وَجَحَدَ وَلَمْ يَعْبُدْ شَيْئاً ، بَلِ اعْبُدِ اللَّهَ الْوَاحِدَ الْأَحَدَ الصَّمَدَ - الْمُسَمّى بِهذِهِ الْأَسْمَاءِ - دُونَ الْأَسْمَاءِ ؛ إِنَّ الْأَسْمَاءَ صِفَاتٌ وَصَفَ بِهَا نَفْسَهُ تعالى » .
هديّة :
يعني الجواد عليه السلام . والشكّ من بعض الرّواة .
غرض السائل أنّ عبادة اسم المعبود عبادة المعبود أم لا .
( بل عبد اللَّه ) على الأمر ، أو المتكلّم وحده .
( صفات ) أي علامات .
قال برهان الفضلاء :
يعني هل لنا أن نعبد الاسم بمعنى الصورة الذهنيّة بأن نعتقد أنّ الاسم الرحمن - مثلًا - عين المسمّى ، وأنّ مسمّاه رحمة قائمة بنفسها كما ذهب إليه صاحب حكمة الإشراق الدواني تبعاً للصوفيّة . فأجاب عليه السلام : « بل اعبد اللَّه الواحد » أي الذي لا شريك له في صفات الربوبيّة . « الأحد » أي الذي لا ينقسم أصلًا .
« الصمد » وسيذكر معناه وتأويله إن شاء اللَّه تعالى .
« لا أسماؤه » وهي أمور حادثة في أذهان حادثة وصفات وصف بها نفسه .
هامش
( 1 ) . السند في الكافي المطبوع هكذا : « عليّ بن إبراهيم ، عن العبّاس بن معروف ، عن عبد الرحمن بن أبي نجران » .