والخلاف في اشتقاق كلمة الجلالة وعدم اشتقاقها ، وفي أنّ المألوه بمعنى المعبود أو العابد أو العبادة كثير .
فقال الفاضل الإسترابادي بخطّه بعد ذكره ما ذكرنا من كلام الجوهري :
سيجيء في باب جوامع التوحيد : كان إلهاً إذ لا مألوه . وقوله عليه السلام : « والإله يقتضي مألوهاً » : إنّ معنى الإله المألوه ، فوجه الجمع بين الكلامين أنّ اللَّه تعالى سمّى نفسه بالإله قبل أن يعبده أحد من العباد . « 1 »
وقال برهان الفضلاء :
معنى « والإله يقتضي مألوهاً » قال صاحب القاموس : اختلفوا في لفظة الجلالة على عشرين قولًا ، والأصحّ أنّها عَلَم غير مشتقّ . « 2 » وهذا الحديث يبطل قوله ، بل الأصحّ أنّها مشتقّة من الإله على فعال بالكسر ، مصدر بمعنى الفاعل من « ألَه » كنصر ، فعلٌ متعدّ فيقتضي مألوهاً ، ف « الإله » يعني المستحقّ - بكسر الحاء - أن يعبده غيره ، أي الطالب حقّه من غيره وحقّه عبادة غيره له ، و « المألوه » يعني المستحقّ بفتح الحاء ، فأمّا منه فهو العابد ، وأمّا به فهو العبادة .
وفي الصحيفة الكاملة في دعاء يوم عرفة : « وإله كلّ مألوه » « 3 » ، وفي الحديث وسيجئ :
« وإلهاً إذ لا مألوه » . « 4 »
والألف واللام في لفظ « اللَّه » للعهد الخارجي ، يعني الإله الذي يستحقّ عبادة كلّ عابد ، ولا شيء يستحقّ عبادته تعالى إيّاه ، ولذا صارت شبيهة بالعَلَم في الاستعمالات ، وتوهّم جماعة أنّها عَلَم حقيقةً .
وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله :
« مشتقّ من أله » يحتمل أن يكون المشتقّ منه « إله » كفعال ، وهو مضبوط في كثير من النسخ ، ويحتمل « ألِهَ » كفعل ، وعلى التقديرين ففيه معنى الإله كالنصر .
« والإله يقتضي مألوهاً » أي من له إله ؛ فإنّ مفهوم الإله نسبيّ يقتضي نسبةً إلى غيره ، ولا يتحقّق بدون الغير ، والمسمّى لا حاجة له إلى غيره ، فيكون الاسم غير المسمّى كما
هامش
( 1 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 109 .
( 2 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 280 ( أله ) .
( 3 ) . الصحيفة السجّاديّة ، ص 244 ، الدعاء 47 .
( 4 ) . سيجيء في باب جوامع التوحيد ، ح 4 .