الحديث الثاني
روى في الكافي بإسناده ، « 1 » عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ : أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ وَاشْتِقَاقِهَا : اللَّهُ مِمَّا هُوَ مُشْتَقٌّ ؟ قَالَ : فَقَالَ لِي : « يَا هِشَامُ ، اللَّهُ مُشْتَقٌّ مِنْ إِلهٍ ، وَالْإِلهُ يَقْتَضِي مَأْلُوهاً ، وَالِاسْمُ غَيْرُ الْمُسَمّى ، فَمَنْ عَبَدَ الِاسْمَ دُونَ المَعْنى ، فَقَدْ كَفَرَ وَلَمْ يَعْبُدْ شَيْئاً ؛ وَمَنْ عَبَدَ الِاسْمَ وَالْمَعْنى ، فَقَدْ كَفَرَ وَعَبَدَ اثْنَيْنِ ؛ وَمَنْ عَبَدَ الْمَعْنى دُونَ الِاسْمِ ، فَذَاكَ التَّوْحِيدُ ، أَ فَهِمْتَ يَا هِشَامُ ؟ » . قَالَ : فَقُلْتُ : زِدْنِي ، قَالَ : « إِنَّ لِلّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْماً ، فَلَوْ كَانَ الِاسْمُ هُوَ الْمُسَمّى ، لَكَانَ كُلُّ اسْمٍ مِنْهَا إِلهاً ، وَلكِنَّ اللَّهَ مَعْنىً يُدَلُّ عَلَيْهِ بِهذِهِ الْأَسْمَاءِ وَكُلُّهَا غَيْرُهُ ؛ يَا هِشَامُ ، الْخُبْزُ اسْمٌ لِلْمَأْكُولِ ، وَالْمَاءُ اسْمٌ لِلْمَشْرُوبِ ، وَالثَّوْبُ اسْمٌ لِلْمَلْبُوسِ ، وَالنَّارُ اسْمٌ لِلْمُحْرِقِ ، أَ فَهِمْتَ يَا هِشَامُ ، فَهْماً تَدْفَعُ بِهِ وَتُنَاضِلُ بِهِ أَعْدَاءَنَا وَالْمُلحِدِينَ « 2 » مَعَ اللَّهِ غَيْرَهُ ؟ » قُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : فَقَالَ : « نَفَعَكَ اللَّهُ بِهِ ، وَثَبَّتَكَ يَا هِشَامُ » . قَالَ هِشَامٌ : فَوَ اللَّهِ ، مَا قَهَرَنِي أَحَدٌ فِي التَّوْحِيدِ حَتّى قُمْتُ مَقَامِي هذَا .
هديّة :
( اللَّه مشتقّ من إله ) يحتمل الفعل كنصر ، والمصدر كالنصر أو ككتاب . و « الإله » يحتمل المصدر على الوجهين . الجوهري :
ألَه - بالفتح - إلهةً ، أي عَبد عبادةً ، ومنه قرأ ابن عبّاس :
« وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ »
قال :
وعبادتك ، ومنه قولنا : « أللَّه » ، وأصله إله على فعال ، بمعنى مفعول ؛ لأنّه مألوه أي معبود كقولنا : إمام فعال بمعنى مفعول ؛ لأنّه مؤتمّ به ، فلمّا أدخلت عليه الألف واللام حذفت الهمزة تخفيفاً لكثرته في الكلام . ولو كانتا عوضاً منها لما اجتمعتا مع المعوّض منه في قولهم : الإله . وقطعت الهمزة في النداء للزومها تفخيماً لهذا الاسم . « 3 » انتهى .
هامش
( 1 ) . السند في الكافي المطبوع هكذا : « عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه » .
( 2 ) . في الكافي المطبوع : « المتّخذين » .
( 3 ) . الصحاح ، ج 6 ، ص 2223 ( أله ) .