سبحانه جسم أو بدن ، أو اعتقد إمكان رؤيته بالبصر ، وكمن اعتقد مثل الدواني أنّه وجود وعلم وقدرة من دون قصد المجاز ، وأنّه العالم بمعنى العلم القائم بنفس العلم بالقيام المجازي ، وهكذا في أنّه موجود وقادر مثلًا ، وكمن زعم أنّ لفظ « اللَّه » علم شخصي له تعالى ، لا شبيه بالعلم كما هو الحقّ ، فبتوهّمه « الاسم » بمعنى الصورة الذهنيّة توهّم أنّه المسمّى فعبد المتوهّم وكفر .
الثاني : من تعمّق في اسم من أسمائه وإن اعتقد أنّ اسماً من أسمائه ليس عين المسمّى بل كلّها مشتقّات ، أو تجاوز عن الأسماء التي في المحكمات كأكثر المتكلّمين حيث يتّبعون الفلاسفة ولا يسكتون في الأسماء المختلف فيها ، فيدخلون الاسم الغلط في الأسماء الصحيحة ، ويحكمون أنّ المجموع من حيث المجموع من الأسماء ، والحال أنّ المجموع لا يصدق على شيء ؛ إذ بعدم صدق الجزء يلزم عدم صدق المجموع من حيث المجموع ، فلا يكتفون باسم العالم مثلًا ، بل يقولون بالتعمّق في الفكر أنّه عالم بالعلم الإجمالي ، فعبد « 1 » الاسم فقط وكفر .
الثالث : من عبد الاسم والمعنى ، كالأشاعرة وهم قائلون بأنّ المشتقّ منه لكلّ اسم من أسمائه تعالى موجود في الخارج قديم ؛ إذ من المعلوم أنّ كمال الذات المتّصفة بصفات موجودة كماليّة إنّما بتبعيّة صفاته ، فعبد الاسم والمعنى وأشرك .
الرابع : من عبد المعنى بإيقاع الأسماء المنصوصة عليه عزّ وجلّ بلا تجاوز عنها إلى الاسم المختلف فيه كالمرئي والبادي والعائد والنازل والمتشكّل والوجود والمكر ونحو ذلك فأولئك المؤمنون حقّاً . وبعبارة أخرى : فأولئك أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام حقّاً .
انتهى كلام برهان الفضلاء سلّمه اللَّه تعالى .
كما أنّ لكلّ اسم لفظيّ صورة في الذهن كذلك لكلّ مسمّى عينيّ صورة فيه ، وكما أنّ الاسم يُطلق على اللفظ المؤلَّف من الحروف كذلك يُطلق على الصورة الذهنيّة للمسمّى العينيّ ، فكما لا خلاف أنّ الاسم بالمعنى الأوّل غير المسمّى لا خلاف في أنّه بالمعنى الثاني عينه إذا كان جامداً ، بمعنى أنّه لا يقال للخُبز خابز ، فصورة الذات
هامش
( 1 ) . جواب لقوله : « من تعمّق » .