تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهدايا لشيعة أئمة الهدى ( شرح اصول الكافى ) — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
وحدها . والأصحّ في الاسم المشتقّ بالمعنى الثاني أنّه غير مسمّاها ومباينه ، فصورة الذات وصفتها معاً وجميع الأسماء المنصوصة التي لنا رخصة في إطلاقها عليه سبحانه مشتقّات بالمعنى الثاني ، بمعنى أنّها غير المسمّى ومباينها كما أنّها غيره بالمعنى الأوّل . وإن قلنا : إنّ المشتقّ بالمعنى الثاني عين مسمّاه أيضاً كالجامد ، فمراده سلّمه اللَّه تعالى - كما يظهر من كلامه - أنّ جميع أسماء اللَّه تعالى مشتقّات بالمعنى الثاني ؛ بمعنى أنّها غير مسمّاها ومباينها حتّى لفظ الجلالة ، عَلَماً كانت أو شبيهة بالعَلَم على القولين ؛ فإنّ ما يعقل منه سبحانه في معرفته بأسمائه بالمعنى الثاني ليس صورة المسمّى العيني ولا كنه له ، وهو غير محدود ، غير موهوم ، غير مدرك كما هو ، سبحان من هو هكذا ولا هكذا غيره ، ولذا لا رخصة لأحد في إطلاق اسم عليه تعالى إلّابما عرّف به نفسه ، ووصف به ذاته تعالى ، وورد به الكتاب والسنّة ؛ لئلّا يقيس فيقول : هو وجود بحت ، هو علم بحت ونحوهما ، فيقعَ في المهالك ، كالصوفيّة القدريّة . وقال السيّد الأجلّ النائيني ميرزا رفيعا رحمه الله : « من عبد اللَّه بالتوهّم » أي بأن يتوهّمه محدوداً مدركاً بالوهم . « ومن عبد الاسم » أي بالحروف أو بالمفهوم الصفتي له « دون المعنى » أي المعبّر عنه بالاسم « فقد كفر » ؛ لأنّ الحروف والمفهوم غير واجب الوجود الخالق إله الكلّ سبحانه ، إنّما الاسم بلفظه ومفهومه تعبير عن المعنى المقصود أن يعبّر عنه ؛ أي ذاته الأحديّ المتعالي عن إحاطة العقول والإدراكات . « ومن عبد الاسم والمعنى » أي مجموعهما أو كلّ واحدٍ منهما « فقد أشرك » حيث أدخل في عبادته غيره تعالى . « ومن عبد المعنى بإيقاع الأسماء عليه بصفاته التي وصف بها نفسه » أي كما وصف « فعقد عليه قلبه » أي اعتقد المعنى والهيئة « ونطق به لسانه في سريرته وعلانيته » فإنّ الاعتقاد بالقلب إذا فارق اختياراً الإقرار باللِّسان لم يكن كافياً في الإسلام والإيمان ، « فأولئك من أصحاب أمير المؤمنين صلوات اللَّه عليه حقّاً » . « 1 »
هامش
( 1 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 289 - 290 .
الهدايا لشيعة أئمة الهدى ( شرح اصول الكافى ) — صفحة 75 | شرف الدين مجذوب التبريزي / محمد حسين الدرايتي