والمراد ب ( أدنى المعرفة ) هنا : أقلّ مراتبه ، معرفة اللَّه التي هي أوّل أركان الإيمان المنجي بدعائمه ، يعني أقلّ مراتبها مفصّلًا شرعاً بعد نهاية مراتبها إجمالًا عقلًا .
أو المراد أعمّ من أقلّ مراتب هذه ونهاية مراتب هذه ؛ لئلّا تخلو المعرفة العقليّة - وهي قبل الشرعيّة - من نفع النجاة لصاحبها ، كما لا تخلو من ضرر العقاب على الغافل عنها . وقد عرفت آنفاً أنّ النجاة أصلها إنّما هو بأقلّ مراتب الإيمان المنجي ، ويحتجّ على العباد بمراتب إجمال المعرفة العقليّة ولا ينتفع بها إلّامن لم يسمع صيّت الإسلام ومضى .
وقيل : لا يكون هذا أبداً ، بل يجب إتمام الحجّة ولو بإرسال الملك في صورة البشر .
وقال برهان الفضلاء :
« الأدنى » هنا بمعنى الأقرب ، وأقرب معرفة اللَّه تعالى هي التي أعطاها اللَّه المكلّفين بشواهد الربوبيّة من دون حاجتهم إلى وحي وإلهام ، وبها يحتجّ على الغافلين عنها ؛ فإنّ كلّ عقل مكلّف بها قبل معرفة الرسول وما جاء به ، ومسؤول عنها بحجّيّة العقل ، وأعلى شواهد الربوبيّة وأسناها حججه المعصومون الممتازون .
وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله :
« سألته عن أدنى المعرفة » أي ما لابدّ لكلّ أحد من المكلّفين بالمعرفة ، ولا يكون بدونه من أهلها الإقرار والاعتقاد بوجود إله ؛ أي خالق مستحقّ أن يُعبد ، متفرّدٍ بالإلهيّة ، متنزّه عن الشبه ، فلا يشبه هو غيره .
أو المراد لا شبه له في استحقاق العبادة .
« ولا نظير له » أي المماثل الممانع ، فلا يشاركه غيره في مرتبته ولا يعارضه .
« وأنّه قديم » أي غير محتاج إلى علّة « مثبت » أي محكوم عليه بالثبوت والوجود لذاته « موجود » أي حقيقة عينيّة لها ما ينتزع العقل ويدركه منه من المعنى البديهي المعبّر عنه بالوجود ، أو من الوجدان ، أي معلوم .
« غير فقيد » أي غير مفقود زائل الوجود ، أو لا يفقده الطالب ، أو غير مطلوب عند الغيبة ؛ حيث لا غيبة له .
وهذا الحديث قريب ممّا روى الصدوق في كتاب التوحيد بإسناده عن ابن عبّاس ، قال :
الهدايا لشيعة أئمة الهدى ( شرح اصول الكافى ) — صفحة 68
مساهمون: شرف الدين مجذوب التبريزي
ص٦٨