عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام : إِنِّي نَاظَرْتُ قَوْماً ، فَقُلْتُ لَهُمْ : إِنَّ اللَّهَ أَجَلُّ « 1 » وَأَكْرَمُ مِنْ أَنْ يُعْرَفَ بِخَلْقِهِ ، بَلِ الْعِبَادُ يُعْرَفُونَ بِاللَّهِ ، فَقَالَ : « رَحِمَكَ اللَّهُ » .
هديّة :
قيل : يعني من أن يعرف بخلقه حقّ معرفته ، فلا إشكال بالأوّل ، بل العباد يعرفون باللَّه . وقد قال الصادق عليه السلام : « لولا اللَّه ما عُرِفنا ، ولولا نحن ما عُرِف اللَّه » . « 2 » وقيل : بل العباد يعرفون بصنعه وتدبيره أنّهم مخلوقون محتاجون بكمال العجز ونهاية الاحتياج .
وضبط برهان الفضلاء : « يعرفون » على المعلوم ، بخلاف « يعرف » على خلافه ، قال :
يعني بل عباد اللَّه المعصومون يعرفون اللَّه بأسمائه وصفاته بإخباره تعالى وتعليمه إيّاهم .
وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله :
يعني من أن يُعرَف بوجوده وصفاته الكماليّة وتقدّسه وتنزّهه عمّا لا يليق به بوساطة العلم بصدق خلقه كالنبيّ والحجج ، وبإخباره ؛ لأنّ اللَّه سبحانه أوّل الأشياء ، وبرهانه أوّل البراهين وأظهر الأشياء ، وبرهانه أظهر البراهين ، وصدق الأنبياء والحجج إنّما يُعرف بمعرفة اللَّه سبحانه [ فكيف يُعرف اللَّه سبحانه ] « 3 » بقولهم ؟ !
أو المراد من أن يتوقّف معرفته على وجود خلقه ، ولا يعرفه أحد إلّابتوسّط معرفته بخلقٍ غيره وبمخلوقيّة خلقٍ ؛ لأنّه سبحانه أعظم وأجلّ من أن لا يقدر على إقامة البراهين لمعرفته بلا توسّط معرفة خلقٍ آخر أو معرفة مخلوقيّة شيء من الأشياء ، وأكرم وألطف بعباده من أن يقدر عليها ولا يقيم لها ولا يهديهم إليها ، بل معرفة الأنبياء والحجج تتوقّف على معرفة باعثهم وخالقهم .
ويحتمل « يعرفون » على المعلوم ؛ أي بل العقلاء من خلقه يعرفون اللَّه باللَّه ، لا بتوسّط المخلوق ، ويكون إشارةً إلى طريقة الصدِّيقين الذين يستدلّون بالحقّ ، لا عليه . « 4 »
هامش
( 1 ) . في الكافي المطبوع : + / « وأعزّ » .
( 2 ) . التوحيد ، ص 290 ، ذيل الحديث 10 من باب أنّه عزّوجلّ لا يعرف إلّابه .
( 3 ) . أضفناه من المصدر .
( 4 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 281 - 282 .