المقامات الثلاثة ، بل يجب عليكم تعيين ما عيّنه اللَّه فيها . « 1 »
أقول :
« لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ »
لا في الذهن ولا في الخارج ، وهو سبحانه منزّه عن تعقّلنا إيّاه بعنوان كلّي منحصر في الفرد كتعقّلنا الشمس ، بل المرجع لنا في الجميع ما وصف به نفسه تعالى ، وهو منزّه عن جميع ما خطر بالخاطر .
ولبعض المعاصرين أيضاً هنا عبارتان ؛ الأولى :
قال أهل الحكمة : من عرف اللَّه جلّ جلاله لا باستشهاد من الخلق عليه ، بل إنّما عرفه بالنظر إلى حقيقة الوجود بما هو وجود ، وأنّه لابدّ أن يكون قائماً بذاته أو مستنداً إلى من يقوم بذاته ، فقد عرف اللَّه باللَّه . « 2 »
الثانية : طويلة أخذنا بعضها وهو خلاصة تمامها ، قال :
يعني انظروا في الأشياء إلى وجوهها التي إلى اللَّه سبحانه بعدما أثبتّم أنّ لها ربّاً صانعاً ، فاطلبوا معرفته بآثاره فيها من حيث تدبيره لها ، وقيموميّته إيّاها ، وتسخيره لها ، وإحاطته بها ، وقهره عليها حتّى تعرفوا اللَّه بهذه الصفات القائمة به ؛ ولا تنظروا إلى وجوهها التي إلى نفسها ، أعني من حيث إنّها أشياء لها ماهيّات لا يمكن أن توجد بذواتها بل مفتقرة إلى موجد يوجدها ؛ فإنّكم إذا نظرتم إليها من هذه الجهة تكونوا قد عرفتم اللَّه بالأشياء فلن تعرفوه إذن حقّ المعرفة . « 3 » انتهى .
ومن الوجوه لهذا الحديث أنّ قوله عليه السلام : ( اعرفوا اللَّه باللَّه ) يعني بقول اللَّه بما عرّف به نفسه تعالى ، وأخبركم بتوسّط الحجج المعصومين المنصوصين المحصورين عدداً في حكمته تعالى ، لا بما عرّفه الصوفي القَدَري من أنّه تحت الوجود المتنزّل من العلّيّة إلى المعلوليّة ، سائراً في سلسلتي البدو والعود .
( والرسول بالرسالة ) المقرونة بالمعجزات الظاهرة والدلالات الباهرة ، والامتياز حسباً ونسباً إلى آدم عليه السلام ، لا بما عرّفه الصوفي القَدَري من أنّه هو اللَّه في صورة البشر
هامش
( 1 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 108 .
( 2 ) . الوافي ، ج 1 ، ص 338 .
( 3 ) . الوافي ، ج 1 ، ص 339 .