كالإسكندر في رسالته منه إلى النوشابة البردعيّة .
( وأولي الأمر بأمره بالمعروف والعدل والإحسان ) بأمر اللَّه تعالى واختياره ، لا بما عرّفه الصوفي القدري من أنّ أمره باختياره واختيار الناس . وقد ذكر ابن العربي في فتوحاته : أنّه خيّر في قبول الإمامة فلم يرض بها . وقال أيضاً فيها : إنّي لم أسأل اللَّه أن يعرّفني إمام زماني ولو كنت سألته لعرّفني . « 1 »
وفسّر برهان الفضلاء « المعروف » : بالعلوم الحقّة ؛ يعني بتعلّمها ، و « العدل » :
بالعدل بين الناس بحكم اللَّه لا بالظنّ والرأي والقياس . و « الإحسان » : بالعصمة عن الخطأ ، و « العلم » : بالأحكام عند اللَّه ، والعمل بما أمر به ونهى عنه في دين اللَّه تبارك وتعالى .
الحديث الثاني
روى في الكافي بإسناده ، « 2 » عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ بْنِ قَيْسِ بْنِ سِمْعَانَ بْنِ أَبِي رُبَيْحَةَ مَوْلى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ، قَالَ : سُئِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام : بِمَ عَرَفْتَ رَبَّكَ ؟ قَالَ : « بِمَا عَرَّفَنِي نَفْسَهُ » .
قِيلَ : وَكَيْفَ عَرَّفَكَ نَفْسَهُ ؟ قَالَ : « لَا يُشْبِهُهُ صُورَةٌ ، وَلَا يُحَسُّ بِالْحَوَاسِّ ، وَلَا يُقَاسُ بِالنَّاسِ ، قَرِيبٌ فِي بُعْدِهِ ، بَعِيدٌ فِي قُرْبِهِ ، فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ ، وَلَا يُقَالُ : شَيْءٌ فَوْقَهُ ، أَمَامَ كُلِّ شَيْءٍ ، وَلَا يُقَالُ : لَهُ أَمَامٌ ، دَاخِلٌ فِي الْأَشْيَاءِ لَاكَشَيْءٍ دَاخِلٍ فِي شَيْءٍ ، وَخَارِجٌ مِنَ الْأَشْيَاءِ لَاكَشَيْءٍ خَارِجٍ مِنْ شَيْءٍ ، سُبْحَانَ مَنْ هُوَ هكَذَا وَلَا هكَذَا غَيْرُهُ ، وَلِكُلِّ شَيْءٍ مُبْتَدَأٌ » .
هديّة :
( سمعان ) بالفتح ويكسر . ضبط العلّامة الحلّي في إيضاحه : « سمعان بن أبي رُبَيْحة » « 3 » مصغّرة بالراء والمفردة والمهملة . وفي بعض النسخ : « أبي ربيعة » مكبّرة بالعين المهملة .
وضبطه برهان الفضلاء وجماعة : « أبي زيحة » بفتح الزاي وسكون الخاتمة والمهملة .
( قال : لا يشبهه صورة ) يعني علّمني بالإرسال والإخبار أنّه نفى عنه حدّ التشبيه ، وأنّه
هامش
( 1 ) . لم نعثر عليهما رغم الفحص الأكيد والتتبّع الكثير .
( 2 ) . السند في الكافي المطبوع : « عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن بعض أصحابنا » .
( 3 ) . إيضاح الاشتباه ، ص 202 ، الرقم 333 .