متأخّرة المعرفة عن معرفة اللَّه .
و « اعرفوا الرسول بالرسالة » أي بما ارسل به من الآيات والدلالات بعد معرفة اللَّه سبحانه .
واعرفوا اولي الأمر بعلمه بالمعروف ، وإقامة العدل والإحسان بعد معرفتكم المعروف بتوسّط معرفة اللَّه ومعرفة الرسول والاطّلاع على ما جاء به .
ووجه رابع ، وهو أنّ جميع ما يعرف به ينتهي إليه سبحانه كما ذكره الصدوق رحمه الله في كتاب التوحيد بقوله : الصواب في هذا الباب إلى آخره . « 1 » انتهى .
الظاهر من بيانه رحمه الله أنّ المضبوط عنده هكذا « وأولي الأمر بالمعروف » بدون « بالأمر » . أو فسّر الأمر بالعلم ؛ إشارة إلى ما لا يخفى .
وللفاضل الإسترابادي صاحب الفوائد المدنيّة نزيل مكّة المعظّمة ثمّ المدينة المنوّرة رحمه الله هنا عبارتان ؛ الأولى :
يعني تعقّلوا ربّنا بعنوان كلّي منحصر في الفرد وُضع [ له ] « 2 » لفظ اللَّه ، أو جُعل آلةً للملاحظة عند وضع لفظة اللَّه للشخص المنزّه عن كلّ نقص ، على اختلاف المذهبين . وذلك العنوان عند الفضلاء : « الذات المستجمع لجميع صفات الكمال » وفي الحديث :
« المستولي على ما دقّ وجلّ » لا بعنوان آخر ، كما تعقّلتم الرسول بعنوان أنّه رسول اللَّه ، وأولي الأمر بعنوان أنّه صاحب الأمر .
الثانية : يعني اعرفوا اللَّه بالعنوان الذي ألقاه في قلوبكم بطريق الضرورة ، أي بغير اكتساب واختيار منكم كما مرّ وسيجئ ، وهو أنّه شيءٌ موجود ليس له مثل ولا نظير ، خالق كلّ شيء ، وعَيِّنوا رسوله بإرساله تعالى إيّاه وإجراء المعجزة على يده ، وعيِّنوا الأئمّة بالآثار التي أجراها اللَّه على أيديهم من الأمر بما هو معروف في حكم اللَّه ، ورعاية الطريقة الوسطى ، والإتيان بما هو الحقّ في كلّ باب ؛ أي بما خصّهم اللَّه به من العلم بكلّ معروف والعمل على وفقه . ومقصوده عليه السلام أنّه ليس لكم الاختيار في شيء من
هامش
( 1 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 281 - 282 .
( 2 ) . أضفناه من المصدر .