والأرواح والأعيان والأكوان « 1 » والأنوار ، وبالجملة من الجواهر والأعراض ومشابهة شيء منها أو مماثلته ، فهو هو اللَّه معروفاً بسلب المشابهة والمماثلة للمخلوقات . وهذا هو الذي ذكره ثقة الإسلام .
ومعنى « والرسول بالرِّسالة » أي بأنّه أرسل بهذه الشريعة ، وهو مرسَل بهذه الأحكام وهذا الكتاب وهذا الدِّين ، ومعرفة اولي الأمر بأنّه الآمر بالمعروف والعالم العامل به .
و « العدل » أي الطريقة الوسطى . و « الإحسان » أي الاستقامة واتّباع طريقة السابقين عليه من الثابتين « 2 » على الطريقة المستقيمة . وفسّر - كما ذكر في الغريبين - قوله تعالى :
« اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ »
« 3 » باستقامة وسلوك للطريق الذي درج عليه السابقون الهادون . « 4 » والحاصل أنّه يعرف الإمام بأنّه الذي عُيّن لإقامة المعروف والعدل والإحسان ، وهو العالم به عن اللَّه ، والقائم عليه ، والمقيم له .
وثانيهما : أن يكون المراد بما يُعرف به ما يعرف باستعانته من قوى النفس العاقلة والمدركة وما يكون بمنزلتها ويقوم مقامها . فالمعنى : أعرفوه بنور اللَّه المشرق على القلوب ولو بواسطة « 5 » العقول المفارقة ؛ فإنّ القوى النفسانيّة بنفسها قاصرة عن معرفته سبحانه ، إنّما يعرف بنور اللَّه المُطّلعَ على الأفئدة .
واعرفوا « الرسول بالرسالة » ؛ أي بما يُشرق على النفوس بتوسّط رسالة الرسول .
« وأولي الأمر بالمعروف » أي بالعلم بالمعروف والعدل والإحسان ، وما يحصل للنفس من استكمال القوّة العقليّة بها .
وثالثها : أن يكون المراد ما يعرف بها من الأدلّة والحجّة « 6 » . فالمعنى : اعرفوه بالمقدّمات العقليّة البرهانيّة التي هداكم اللَّه إليها وأعطاكم علمها ، وإن كانت قد تحتاج إلى تنبيه وهداية إليها ، لا بما ارسل به الرسول من الآيات والمعجزات ، وبقول الرسل ، فإنّها
هامش
( 1 ) . في المصدر : « والألوان » .
( 2 ) . في المصدر : « السالكين » .
( 3 ) . التوبة ( 9 ) : 100 .
( 4 ) . الغربيين ، ج 2 ، ص 444 ( حسن ) .
( 5 ) . في المصدر : « بوساطة » .
( 6 ) . في المصدر : « والحجج » .