قال برهان الفضلاء :
المراد ب « الأشخاص » هنا : أفراد نوع الإنسان . وب « الأنوار » : علماء أهل الحقّ .
وب « الجواهر » : النفائس وب « الروح » كما هو الحقّ : الجسم اللّطيف الحسّاس الدّرّاك .
وهو - سلّمه اللَّه تعالى - لا يقول بوجود المجرّدات كالفلاسفة ومن تبعهم ، لا عقولها ولا نفوسها .
وضبط هو « المنفرد » من الانفعال ، فكأنّه فرار من استشمام شائبة التكلّف . وفاعل ( نفى ) على المعلوم ، مثل المكلّف والموحّد .
وقال الصدوق رحمه الله في كتاب التوحيد بعد ما أسند هذا الحمل إلى الكليني ثقة الإسلام طاب ثراه :
والقول الصواب في هذا الباب أن يُقال : عرفنا اللَّه باللَّه ؛ لأنّا إن عرفناه بعقولنا فهو - جلّ وعزّ - واهبُها ، وإن عرفناه جلّ وعزّ بأنبيائه ورسله وحججه فهو - عزّ وجلّ - باعثُهم ومرسلُهم ومتّخذُهم حججاً ، وإن عرفناه بأنفسنا فهو - عزّ وجلّ - محدثُها ، فبه عرفناه .
وقد قال الصادق عليه السلام : « لولا اللَّه ما عرفناه ، ولولا نحن ما عرف اللَّه » « 1 » . انتهى .
ما أرفع شأنه قوله ولد بدعاء المعصوم حقّاً . « وإن عرفناه بأنفسنا » ؛ أي بأفاعيله تعالى وتدبيراته في خلقتنا من بدء نشوء النطفة إلى أرذل العمر .
ولبرهان الفضلاء في بيان هذا الحديث تفصيل حاصله يظهر بتطبيق فقرات الصدوق رحمه الله بفقرات ثقة الإسلام طاب ثراه .
وقال السيّد الأجلّ النائيني ميرزا رفيعا رحمه الله :
هذا الحديث يحتمل وجوهاً :
أحدها : أن يكون المراد بالمعروف به « 2 » ما يعرف الشيء به بأنّه هو هو ، فمعنى « اعرفوا اللَّه باللَّه » : اعرفوه بأنّه هو اللَّه مسلوباً عنه جميع ما يُعرف به الخلق من الأجسام
هامش
( 1 ) . التوحيد ، ص 290 ، ذيل حديث 10 ، من باب أنّه عزّوجلّ لا يعرف إلّابه .
( 2 ) . في المصدر : « بالمعرّف به » .