اللّه فيها صريحاً عن العمل بالظنّ وإلخ .
وقال الفاضل الإسترابادي : « وكّل شيطاناً يضلّه » للإضلال المنسوب إليه تعالى وجهان ، قد مرّ بيانه .
وثانيهما من باب الغضب الدنيوي بالنسبة إلى من استحبّ العمى على الهدى بعد أن عرّفه اللّه النجدين .
وقال السيّد الأجل النائيني :
« نكت في قلبه نكتة من نور » أي أدخل في قلبه وأحدث فيه أثراً من نور . « وفتح مسامع قلبه » وجعلها مفتوحة تَسَع المعارفَ ، « ووكّل به ملكاً [ يسدّده ] » ويعرّفها إيّاه ويحفظه عن الزيغ .
« وإذا أراد بعبد سوءاً » أي بإرادته وقوع مراد العبد وعلمه بأنّه يريد السوء « نكت في قلبه نكتة سوداء » بأن يتركه مخلّى بينه وبين مراده ، فيحدث في قلبه نكتة سوداء من سوء اختياره ويصير مسامع قلبه مسدودة ، وتركه والشيطانَ الموكّل به لإضلاله من سوء اختياره . « 1 »
وقال بعض المعاصرين : « وفتح مسامع قلبه » أي بتكرير الإدراكات النوريّة الناشئة من تكثير الأعمال الصالحة وسماع الأقوال الفاتحة من جنس ما يتأثّر منه قلبه أوّلًا ، فيقوى بها استعداده لأن يصير بها ملكة نفسانيّة ، ويخرج بها نور قلبه من الضعف إلى الكمال ، ومن القوّة إلى الفعل ، فيستعدّ أن يصير ذاتاً جوهريّة نورانيّة قائمة بذاتها فاعلة الخير والهداية .
الحديث الثالث
روى في الكافي بإسناده عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ :
سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ : « اجْعَلُوا أَمْرَكُمْ لِلَّهِ ، وَلَا تَجْعَلُوهُ لِلنَّاسِ ؛ فَإِنَّهُ مَا كَانَ لِلَّهِ ، فَهُوَ لِلَّهِ ؛ وَمَا كَانَ لِلنَّاسِ ، فَلَا يَصْعَدُ إِلَى اللَّهِ ، وَلَا تُخَاصِمُوا النَّاسَ لِدِينِكُمْ ؛ فَإِنَّ الْمُخَاصَمَةَ مَمْرَضَةٌ لِلْقَلْبِ ؛ إِنَّ اللَّهَ تَعَالى قَالَ لِنَبِيِّهِ صلى الله عليه وآله :
« إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ
هامش
( 1 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 519 - 520 .