و « الأمرِ » « 1 » : تصديق الإمام المعصوم المفترض الطاعة .
« ولا يقول » خبر بمعنى النهي . وفي بعض النسخ : « لا يقل » .
والمراد ب « الكلمة » : كلمة التوحيد ؛ يعني يقذف اللَّه بتوفيقه في قلبه أوّلًا التصديق الواقعي بأنّه لا إله إلّااللَّه ، ثمّ يجمع به جميع أجزاء الإيمان لاندراج الشهادة بالرسول والوصيّ في ذلك .
وقال الفاضل الإسترابادي : « كفّوا عن الناس » الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في باب الاعتقادات غير واجب في زمن التقيّة أو مطلقاً إلّاعلى صاحب الدعوة . « 2 »
وقال السيّد الأجلّ النائيني :
الظاهر أنّ ما في هذا الباب من نفي التعرّض للناس والكفّ عن دعوتهم إلى الأمر الذي عليه الفرقة الناجية لمكان التقيّة ، ودفع الضرر العائد من دعوتهم إلى هذه الفرقة مع ظنّ عدم تأثير هذه الدعوة فيهم ، بل المظنون كونها من أسباب رسوخهم في الضلال خصوصاً ممّن لا يستمعون لكلامه ، ولا يقدر هو أن يقول بما هو حقّ المقال . « 3 » فابتداء الدعوة لغير الطالب المسترشد في تلك الأعصار محظور . وأمّا في زمان استعلاء الحقّ وظهوره وغلبته على الباطل فابتداء الدعوة لدفع الباطل وردّه وإعلاء الحقّ وتقريره حسن ، وإن لم يؤثّر في الخبيث الشقيّ أثراً يترتّب عليه النجاة وهو الإيمان المستقرّ ؛ لما فيه من الحكمة وخلوّه عن المفسدة .
« كلمة يجمع بها أمره » أي يلقي اللَّه في قلبه اعتقاداً حقّاً يرشد بها إلى جميع العقائد التي بها صلاح أمره ونجاته عن الهلاك ولعلّها كناية عن الأمر الذي عليه الفرقة الشريفة . « 4 »
الحديث الثاني
روى في الكافي عن الثلاثة ، « 5 » عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حُمْرَانَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ
هامش
( 1 ) . عطف على قوله قبيل هذا : « والمراد » .
( 2 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 137 .
( 3 ) . من هنا قد أسقط المصنّف رحمه الله قريب من صفحة من كلام النائيني رحمه الله .
( 4 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 518 - 519 .
( 5 ) . يعني « عليّ بن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير » .