عليه المطلوب منه . « ولا تخاصموا الناس » فإنّ المخاصمة ممرضة للقلب من الجانبين ، فتمرض قلوبكم بالميل إلى الغلبة وإظهارها ، فلا يخلص للّه ، ولا يجديكم ، ويمرض قلوبهم ، ويزيدهم مرضاً على مرض باللجاج في باطلهم والعناد له ، فلا يؤثّر فيهم ولا يزيدهم إلّاضلالًا .
ثمّ بعد النهي عن المخاصمة أمر بعدم التعرّض لهم وترك دعوتهم إلى هذا الأمر معلّلًا بأنّهم أخذوا أمرهم عن الناس وتبعوهم ، وظنّوا أنّ فعلهم حجّة ، واتّباعهم لازم ، وإنّكم أخذتم أمركم عن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وممّا ثبت عندكم أنّه عنه ، واعتقدتم أن لا حجّيّة إلّالما ثبت عن اللّه وعن رسوله ، ولا يجوز ترك متابعته واتّباع غيره في أمر من الأمور ، فهم لا يستمعون إليكم ، ولا يصدّقون ما تحتجّون به عليهم ، فلا تأثير لقولكم فيهم ، إنّما يجدي قولكم مَن طيّب اللّه روحه ، ونكت في قلبه نكتة من نور ، ومن هذا شأنه يصل إلى الحقّ يطلبه « 1 » وإن لم يدعه إليه أحد . يؤيّد ذلك ما نقله عليه السلام عن أبيه عليه السلام انّه كان يقول : « إنّ اللّه تبارك وتعالى إذا كتب على عبد أن يدخل في هذا الأمر » وأراد وقدّر دخوله فيه « كان أسرع إليه من الطير إلى وكره » « 2 » .
الحديث الرابع
روى في الكافي بإسناده عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيى ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ ، قَالَ :
قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام : نَدْعُو النَّاسَ إِلى هذَا الْأَمْرِ ؟ فَقَالَ : « لَا ، يَا فُضَيْلُ ، إِنَّ اللَّهَ إِذَا أَرَادَ بِعَبْدٍ خَيْراً ، أَمَرَ مَلَكاً فَأَخَذَ بِعُنُقِهِ ، فَأَدْخَلَهُ فِي هذَا الْأَمْرِ طَائِعاً أَوْ كَارِهاً » .
هديّة :
ندعو الناس يعني في زمن التقيّة . والعبارة « عن طائعاً أو كارهاً » بالفارسيّة : « خواهى نخواهى » .
قال برهان الفضلاء : « في هذا الأمر ، أي في التصديق والإيمان بإمامتنا أهل البيت عليهم السلام » .
هامش
( 1 ) . في المصدر : « بطلبه » .
( 2 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 520 - 521 .