تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهدايا لشيعة أئمة الهدى ( شرح اصول الكافى ) — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧
المعرفة الدينيّة إذا أقبلوا وقبلوا . فحمل « ثمّ » على ما قلنا أولى . وحمل برهان الفضلاء أيضاً على التعقيب والتراخي بعد حمله « العباد » على غير المستضعفين . وقد عرفت ما فيه . وقال الفاضل الإسترابادي رحمه الله بخطّه : ثمّ أرسل إليهم رسولًا ؛ إرسال الرّسل بعد تعريف نفسه جلّ جلاله . « ولا أقول إنّهم ما شاؤوا صنعوا » معنى الأمر بين الأمرين أنّهم ليس كذا بحيث ما شاؤوا صنعوا ، بل فعلهم معلّق على إرادة حادثة متعلّقة بالتخلية أو بالصرف . وفي كثير من الأحاديث أنّ تأثير السحر موقوف على إذنه تعالى ، وكان السرّ في ذلك أنّه تعالى قال : لا يكن شيء من طاعته أو معصيته أو غيرهما - كالأفعال الطبيعيّة - إلّابإذن جديد منّي ، فيتوقّف حينئذٍ كلّ حادث على الإذن توقّف المعلول على شرطه ، لا توقّفه على سببه . واللَّه أعلم . ويفهم من كثير منها أنّ التخلية في المعاصي إنّما يكون في آن المعصية لا قبلها . « إنّ اللَّه يهدي ويضلّ » يجيء في باب ثبوت الإيمان : أنّ اللَّه خلق الناس كلّهم على الفطرة التي فطرهم عليها ، لا يعرفون إيماناً بشريعة ولا كفراً بجحود ، ثمّ بعث اللَّه الرّسل يدعوا العباد إلى الإيمان به ، فمنهم من هدى اللَّه ومنهم من لم يهده اللَّه . وأقول : هذا إشارة إلى الحالة التي سمّتها الحكماء العقل الهيولاني . وأقول : معنى الضالّ هو الذي انحرف عن صوب الصواب والثواب ، ولمّا لم يكن قبل إرسال الرّسل وإنزال الكتب صوب صواب امتنع حينئذٍ الانحراف عنه ، ولمّا حصل أمكن . فيكون اللَّه تعالى سبياً بعيداً في ضلالة الضالّ . وهذا هو المراد من قوله عليه السلام : « يضلّ » . « 1 » انتهى . أراد بقوله - في أوّل بيانه بعد تعريف نفسه جلّ جلاله - : أنّ إرسال الرُّسل إنّما هو بعد تعريف نفسه جلّ جلاله ، بطائفة من شواهد ربوبيّته الدالّة على نفي حدّ التعطيل حسب ليتلائم فقرات بيانه إن شاء اللَّه تعالى .
هامش
( 1 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 137 .