( ولا أقول ) أي كالمفوّضة ( إنّهم ما شاؤوا صنعوا ) يعني بل أقول - كما مرَّ مراراً - : إنّه سبحانه علم ما يصدر عنهم باختيارهم فشاء أن يشاؤوا إمّا الخير على التوفيق وإمّا الشرّ على الخذلان .
« وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ »
، إنّ اللَّه يهدي من يحبّه ويضلّ من يبغضه .
( وما أمروا إلّابدون سعتهم ) أي دون قدر طاقتهم فضلًا عن قدر طاقتهم . « 1 »
( فهم يسعون له ) وفوقه تفضّلًا وأتمّيةً للحجّة .
( ولكن الناس لا خير فيهم ) يعني غير الفرقة الناجية من البضع والسبعين في هذه الامّة ، لا خير فيهم في علمه تعالى بأنّهم لا يختارون - وسِربَهم مخلّى - إلّاالكفر ، وضلالهم إنّما هو بعد هدايتهم بالمعجزات وبيّنات الآيات ، فخلق الكفر في فاعل الكفر لا ينافي العدالة ، ولا يسأل عن التفصيل « 2 » فيه ، مع أنّه لو شاء لهداكم أجمعين ، واللَّه لا يُسأل عمّا يفعل وهم يُسألون ، وما لأهل ولاية اللَّه ومحبّته وللسؤال عن وجه محبّته لهم وسخطه على أعدائهم . وشغل الشكر على نعمة الولاية والتبرّي ولو استوعب مدّة العمر لا يخرجهم عن التقصير ، فافهم واشكر ولا تسأل عمّا نصّ الإمام عليه السلام بأنّه سرّ من أسرار اللَّه تبارك وتعالى كما في الثاني من الباب الثامن والعشرين .
( ما ينفقون ) في سبيل اللَّه ، أو خصوص الجهاد .
و « الحرج » : الضيق والإثم .
« فوضع عنهم » أي الجهاد .
« ما على المحسنين من سبيل » . قيل : لنيّة الخير . وإنّما يثيب اللَّه عباده بالنيّات .
( لتحملهم ) أي على الرواحل للجهاد ، والآية في سورة التوبة هكذا :
« لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلَّا يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ »
« 3 » .
هامش
( 1 ) . في « ب » و « ج » : - « فضلا عن قدر طاقطهم » .
( 2 ) . في « ألف » : « ترك التفصيل » .
( 3 ) . التوبة ( 8 ) : 91 - 92 .