قال برهان الفضلاء :
عدم ذكره عليه السلام قوله تعالى :
« إِذا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ »
إيماء إلى أنّ
« وَلا عَلَى الَّذِينَ »
عطف على
« ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ »
لا على سابقها ، أو للإيماء إلى أنّ صدر الآية الثانية هو
« ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ »
لا
« وَلا عَلَى الَّذِينَ »
كما هو المشهور .
قال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله :
الظاهر أنّ المراد بما آتاهم وعرّفهم هنا معرفة اللَّه سبحانه التي عرّفها للعباد بإظهار الدلائل الواضحة الدالّة عليها ، يرشدك إليه قوله : « ثمّ أرسل » ؛ فإنّ إرسال الرسول إنّما يتأخّر عن هذا التعريف . وما بعد ذلك في هذا الحديث من قوله : « ثمّ أرسل إليهم » لبيان أن لا تضيّق على العباد فيما أمروا به ، ثمّ عمّم نفي التضييق عليهم في جميع ما كُلِّفوا به إتياناً وتركاً . وفيه إشارة إلى نفي الجبر .
وقوله : وللَّه عليه الحجّة كالدليل عليه ؛ فإنّه لا حجّة على المجبور ، لكن لكونه معذوراً .
« وللَّه فيه المشيئة » إشارة إلى نفي القَدَر ، وأنّ كلّ ما يكون من العبد بمشيّة اللَّه .
« ولا أقول : إنّهم ماشاؤوا صنعوا » - سواء كان على وفق مشيئة اللَّه أو لم يكن - تصريح بنفي القَدَر .
« إنّ اللَّه يهدي ويضلّ » دليل على كون الكلّ بمشيّة اللَّه .
« وما أمروا إلّابدون سعتهم » أي لم يكلّفهم بمنتهى سعتهم بل كلّفوا بما لم يصل إليه ، وفوقه مراتب من السّعة .
« وكلّ شيء أمر الناس به فهم يسعون له ، وكلّ شيء لا يسعون له فهو موضوع عنهم » غير مطلوب منهم فما لم يقع من المأمور به ليس لأنّهم لا يسعون له ؛ بل لأنّهم لا خير فيهم . « 1 » انتهى .
وفي أوّل بيانه ما فيه بإقراره ؛ فإنّ المعرفة الفطريّة التي فطر اللَّه الناس عليها ، وحاصلة لكلّ ذي شعور وإدراك بشواهد الربوبيّة من السماء والأرض وغيرهما من عجائب الصنائع وغرائب الآثار إنّما هي قبل البيان والتعريف الموجب لحصول
هامش
( 1 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 516 - 517 .