يؤاخذ بعدم المعرفة ، وبما يترتّب عليه ؟ !
وأمّا على الثاني ؛ فلما قاله سبحانه ؛ لأنّ الإرسال في شيء لا يجدي في شيء آخر ؛ ولأنّه مؤاخذة الغافل عن الشيء من غير أن ينبّه عليه وعقابه على تركه قبيح أصلًا « 1 » . « 2 »
الحديث الثالث
روى في الكافي بإسناده ، « 3 » عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ ، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ زَكَرِيَّا بْنِ يَحْيى ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ، قَالَ : « مَا حَجَبَ اللَّهُ عَنِ الْعِبَادِ ، فَهُوَ مَوْضُوعٌ عَنْهُمْ » .
هديّة :
أي من المعارف الدينيّة ، كبعض خصوصيّات الربوبيّة ، وخصائص النبوّة والإمامة ممّا لا يحتاجون إليه في الدِّين كسرّ محبّة اللَّه لأهل الخير ، فإجراء الخير على يدهم ؛ وسخط اللَّه على أهل الشرّ ، فإجراء الشرّ على يدهم ، كما مرَّ في الثاني من باب السعادة والشقاء حيث قال عليه السلام في آخره : « وهو سرّه تبارك وتعالى » .
وقال برهان الفضلاء سلّمه اللَّه : « عن العباد » أي عن المستضعفين من العباد من ربوبيّته ، فالتكليف بمقتضاه موضوع عنهم .
وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله :
« ما حجب اللَّه عن العباد » أي ما لم يعرفوه . وبيانه ظاهر .
ولعلّ معرفة اللَّه سبحانه في الجملة ليس ممّا حجبه اللَّه عن عبد من عباده وإن كان حجاباً « 4 » فبصنعه لا بصنع اللَّه سبحانه ؛ لأنّه سبحانه لم يحجبها عن أحد ، بل أوضحها وأظهرها بدلائلها وإعطاء ما يكفي للوصول إليها ، وإن لم يقع الوصول فمن جهتهم لا من حَجْبه سبحانه إيّاها عنهم .
هامش
( 1 ) . كذا في النسخ ، وفي المصدر : « عقلًا » مكان « أصلًا » .
( 2 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 515 - 516 .
( 3 ) . السند في الكافي المطبوع هكذا : « محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى » .
( 4 ) . كذا في النسخ ، وفي المصدر : « حجابٌ » .