وقال الفاضل الإسترابادي بخطّه :
« ليس للَّهعلى خلقه أن يعرفوا » قد وقعت في مواضع كثيرة من كلامهم عليهم السلام تصريحات بأنّ اللَّه تعالى يعرّف نفسه ممّن « 1 » أراد تعلّق التكليف به ، بأن يخلق أوّلًا في قلبه أنّ لك خالقاً مدبّراً ، وأنّه ينبغي أن يجيء من قِبَله تعالى من يدلّك على مصالحك ومضارّك ، وفي هذه المرتبة ليس تكليفاً أصلًا ثمّ تبلغه الدعوة من قِبَله تعالى بالاعتراف بوحدانيّته قولًا وقلباً ، وبأنّ محمّداً صلى الله عليه وآله رسول اللَّه . وهذا أوّل التكاليف ، والدليل على صدقه المعجزة .
ومن تلك المواضع ما مضى في باب أدنى المعرفة عن الصادق عليه السلام من قوله : « إنّ أمر اللَّه كلّه عجيب ، إلّاأنّه قد احتجّ عليكم بما عرّفكم به من نفسه » .
ومن تلك المواضع ما يجيء في تحت باب : ومن الناس من يعبد اللَّه على حرف ؛ عن أمير المؤمنين عليه السلام من قوله : « أدنى ما يكون العبد به مؤمناً أن يعرّفه اللَّه تعالى نفسه فيقرّ له بالطاعة ، ويعرّفه نبيّه صلى الله عليه وآله ويقرّ له بالطاعة ، ويعرّفه إمامه فيقرّ له بالطاعة » ومنها :
أحاديث هذا الباب . ومنها : أحاديث الماضي . ومنها : الحديثان المذكوران في أوّل كتاب الحجّة .
« أن يقبلوا » أي يعترفوا بذلك ويقرّوا به . « 2 »
وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله :
« ليس للَّهعلى خلقه أن يعرفوا » أي ليس المعرفة واجبةً عليهم ؛ لأنّه من صنع اللَّه لا من صنعهم . « وللخلق على اللَّه أن يعرّفهم » لأنّ استكمالهم ونجاتهم فيما لا يكون تحت قدرتهم لازم على الخالق الخبير الحكيم القادر ، ويحكم العقل بحسنه وقبح تركه ، وبأنّه لا يتركه الموصوف بتلك الصفات البتّة .
« و » الواجب « للَّه على الخلق » ومن حقوقه عليهم « إذا عرّفهم أن يقبلوا » أي يطيعوا وينقادوا ويعترفوا بأنّ ما عرّفهم حقّ .
هامش
( 1 ) . في « ب » و « ج » والمصدر : « من » مكان « ممّن » .
( 2 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 136 .