وهذا الحديث وأمثاله دالّ « 1 » على التحسين والتقبيح العقليّين . « 2 »
والعلم عند اللَّه وأهل الذِّكر صلوات اللَّه عليهم .
الحديث الثاني
روى في الكافي عن العِدَّة ، عَنْ ابْنِ عِيسى ، « 3 » عَنِ الْحَجَّالِ ، عَنْ ثَعْلَبَةَ بن ميمون ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ أَعْيَنَ ، قَالَ : سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام : مَنْ لَمْ يُعَرَّفْ شَيْئاً هَلْ عَلَيْهِ شَيْءٌ ؟ قَالَ : « لَا » .
هديّة :
( من لم يعرّف شيئاً ) على ما لم يسمّ فاعله من التفعيل ؛ أي له شيئاً من المعارف الدينيّة . ويحتمل المعلوم من باب ضرب ، أي بتعريف اللَّه بوساطة الحجّة المعصوم .
وقال برهان الفضلاء : يعني المستضعف الذي لم يعرف شيئاً من الربوبيّة هل عليه مؤاخذة ؟
وقال الفاضل الإسترابادي رحمه الله :
يعني من لم يعرّفه اللَّه نفسه ونبيّه لم يكلّفه بشيء أصلًا ؛ لأنّ التكليف إنّما يكون بعد التعريفين كما مرّ . وممّا يوضح ذلك الأحاديث الآتية في باب المستضعف . « 4 »
وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله : أي من لم يعرف شيئاً أصلًا بتعريفه سبحانه بإرسال الرّسل والوحي والإلهام هل يجب عليه شيء يؤاخَذ بتركه ويُعاقب عليه ؟ أو المراد من لم يعرف شيئاً خاصّاً بتعريفه سبحانه هل يجب ذلك الشيء عليه ، ويؤاخذ بتركه ويعاقب عليه ؟ وإن كان عبارة السائل قاصرة عنه .
والجواب بنفي الوجوب ؛ أمّا على الأوّل ؛ فلقوله تعالى :
« وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا »
« 5 » ؛ ولأنّه من لم يعرف شيئاً حتىّ المعرفة باللَّه سبحانه التي من صنع اللَّه كيف
هامش
( 1 ) . كذا في المصدر ، وفي النسخ : « دلّ » .
( 2 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 515 .
( 3 ) . السند في الكافي المطبوع هكذا : « عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى » .
( 4 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 136 .
( 5 ) . الإسراء ( 17 ) : 15 .