الوحي أو الواسطة
« لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ »
« 1 » ، وعلى حكمته توسّط المخلوق من البشر فيما بينه وبينهم ، وأن يكون لتوسّطه بين ربّ العالمين والعالمين لمثل الأمر العظيم في مثل هذا النظام بهذا النسق من المدبّر العدل الحكيم تعالى شأنه ، بحيث يكون ممتازاً عن الجميع بالعصمة وسائر مكارم الأخلاق والأحساب وبشرف النسب وكرم الأصل في نظام سلاسل الأنساب ، وبهذا تتعيّن « الناجية » في حديث الافتراق . « 2 » وهو متواتر بالاتّفاق .
( بما آتاهم وعرّفهم ) أي بما أعطاهم من العقل والفهم ودرك شواهد الربوبيّة من السماء والأرض وما فيهما وما بينهما من عجائب الصنع المُتقن وغرائب التدبير المحكم ، والاستطاعة للفعل عنده وكذا للترك . وعرّفهم كلّ ما يحتاجون في معاشهم ومعادهم إلى معرفته من الخير والشرّ بإخبار الحجّة الواسطة المعصوم العاقل عن اللَّه وفعله وتقريره .
قال برهان الفضلاء :
قد وضع ثقة الإسلام هذا الباب بهذا العنوان إبطالًا لمذهب الجهميّة ، وقول المرجئة وسائر المذاهب الباطلة في حقيقة الإيمان على ما ستعرف إن شاء اللَّه تعالى .
قالت الجهميّة : الإيمان إنّما هو مجرّد معرفة الربوبيّة لربّ العالمين والمكلّف يكلّف به .
وقالت المرجئة : إيمان المكلّف مجرّد معرفة ربوبيّته تعالى ومعرفة الرسول وتصديقه في جميع ما جاء به ، ولا مدخل للعمل في حقيقة الإيمان ، فالمؤمن باللَّه ورسوله بجميع ما جاء به سواء عمل أم لا ، مؤمن حقّاً .
« بما آتاهم » أي بما أعطاهم من شواهد الربوبيّة مثل السماء والأرض ، « وعرّفهم » بالمعجزات والمحكمات بتوسّط الرّسل والأوصياء في كلّ عصرٍ من الأعصار إلى
هامش
( 1 ) . الأنفال ( 8 ) : 42 .
( 2 ) . حديث الافتراق رواه الخاصّة والعامّة . راجع : الوسائل ، ج 27 ، ص 49 ، ح 33180 ؛ البحار ، ج 36 ، ص 336 ، ح 198 ؛ وج 28 ، ص 29 - 30 ؛ سنن أبي داود ، ج 2 ، ص 608 ، ح 4597 ؛ سنن ابن ماجة ، ج 2 ، ص 1322 ، ح 3993 ؛ مسند أحمد ، ج 3 ، ص 145 ، ح 12501 ؛ المستدرك للحاكم ، ج 4 ، ص 477 ، ح 8325 .