تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهدايا لشيعة أئمة الهدى ( شرح اصول الكافى ) — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
بالمعجزات والآيات والدلالات كما ورد به الكتاب والسنّة ، فمكلّف « 1 » بها البتّة ، وحصولها بعد البيان والتعريف قطعاً إذا أقبلوا وقبلوا .

الحديث الثاني

روى في الكافي بإسناده ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ ، « 2 » عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَكِيمٍ ، قَالَ : قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام : الْمَعْرِفَةُ مِنْ صُنْعِ مَنْ هِيَ ؟ قَالَ : « مِنْ صُنْعِ اللَّهِ ، لَيْسَ لِلْعِبَادِ فِيهَا صُنْعٌ » .

هديّة :

أي المعرفة الدينيّة والبصيرة اليقينيّة على ما عرفتها آنفاً . ولا يتوهّم المنافاة بين كونها من صنع اللَّه وتدبيره وتوفيقه وبين كونها مكلّفاً بها ؛ فإنّ المكلّف بها إذا قبل فبتوفيق اللَّه والهداية من اللَّه - كما ستعرف في بابه وهو آخر أبواب هذا الكتاب - وإلّا فمن عند نفسه بخذلان اللَّه إيّاه على ما مرَّ بيانه مراراً في الأبواب السابقة . وقال برهان الفضلاء : المراد بالمعرفة هنا : معرفة الأمام الحقّ في كلّ زمان إلى انقراض الدنيا ، ومراد السائل أنّها مكلّف بها أم لا ؟ وتوضيح الجواب أنّها ليس للعباد فيها اختيار وتدبير ، بل هي من فعل اللَّه وتدبيره ، فليست مكلّفاً بها بل المكلّف به هو العمل بمقتضاها . أقول : لا منافاة بين الوجهين للفرق بين المعرفة والهداية والأوّل مسبّب عن الثاني . قال الفاضل الإسترابادي بخطّه : « ليس للعباد فيها صنع » يعني هي من صنع اللَّه ، ولو كان سبب بعضها من صنع العباد . « 3 » وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله : « ليس للعباد فيها صنع » وذلك لأنّ عقول الناس غير وافية بالوصول إلى المعرفة بكمالها ، وإنّما يحصل بتعريف اللَّه ؛ ولأنّ المعرفة ليس ممّا لإرادة العبد وأفعاله فيه
هامش
( 1 ) . جواب لقوله : « وأمّا المعرفة الدينيّة » . ( 2 ) . السند في الكافي المطبوع هكذا : « محمّد بن حكيم وغيره ، ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن محمّد بن أبيعمير » . ( 3 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 135 .
الهدايا لشيعة أئمة الهدى ( شرح اصول الكافى ) — صفحة 481 | شرف الدين مجذوب التبريزي / محمد حسين الدرايتي