إِنَّهُ قَدْ وَقَعَ فِي قَلْبِي مِنْهَا شَيْءٌ لَايُخْرِجُهُ إِلَّا شَيْءٌ أَسْمَعُهُ مِنْكَ ، قَالَ : « فَإِنَّهُ لَايَضُرُّكَ مَا كَانَ فِي قَلْبِكَ » . قُلْتُ : أَصْلَحَكَ اللَّهُ ، إِنِّي أَقُولُ : إِنَّ اللَّهَ - تَبَارَكَ وَتَعَالى - لَمْ يُكَلِّفِ الْعِبَادَ مَا لَا يَسْتَطِيعُونَ ، وَلَمْ يُكَلِّفْهُمْ إِلَّا مَا يُطِيقُونَ ، وَأَنَّهُمْ لَايَصْنَعُونَ شَيْئاً مِنْ ذلِكَ إِلَّا بِإِرَادَةِ اللَّهِ وَمَشِيئَتِهِ وَقَضَائِهِ وَقَدَرِهِ ، قَالَ : فَقَالَ : « هذَا دِينُ اللَّهِ الَّذِي أَنَا عَلَيْهِ وَآبَائِي » . أَوْ كَمَا قَالَ .
هديّة :
( منها ) أي من الاستطاعة ، أو من مسألتي .
« ضرّه » كمدّ ، وأضرّه بمعنى .
( ما كان في قلبك ) من الوساوس . وقصد السائل تَعداد الأسباب الشرطيّة فلا ضير في عدم الترتيب بذكر الإرادة قبل المشيئة ، والقضاء قبل القدر .
والشكّ من الراوي ؛ يعني « أو قال كما قال آبائي » مكان « وآبائي » ، أو المعنى أو قال شبيهاً بهذا لفظاً .
قال برهان الفضلاء :
الضمير في « فإنّه » للشأن ، والموصول عبارة عن الوسوسة في قلب المؤمن حقّاً . وفي ذكر الإرادة والمشيئة والقضاء والقدر إشارة إلى بطلان التفويض الأوّل للمعتزلة . والشكّ من الراوي ؛ يعني قال : هذا المضمون بهذا اللفظ أو بما يشابهه .
وقال الفاضل الإسترابادي بخطّه : « أو كما قال » من شكّ الراوي ، أي مثل ما مرّ . « 1 »
وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله :
« لا يضرّك ما كان في قلبك » لمّا كان عليه السلام مطّلعاً على أنّه خطر بقلبه ما هو الحقّ ، أجابه بعدم إضراره . وترك الجواب أوّلًا ؛ إمّا لهذا أو لمصلحة مقتضية له .
ولمّا سمع السائل منه هذا عَرَض عليه معتقده ، فصدّقه عليه السلام بقوله : « هذا دين اللَّه الذي أنا عليه وآبائي » .
« أو كما قال » ترديد من السائل بين العبارة المنقولة وما في حكمها من العبارات الدالّة على تصديق معتقده بوجه من الوجوه . « 2 »
هامش
( 1 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 134 .
( 2 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 512 .