إنّ اللَّه لم يجبر أحداً على معصيته » ؛ لصدورها عنه بقدرته وإرادته .
« ولا أراد - إرادة حتم - الكفر من أحد » حتّى يقع الكفر بلا مدخليّة إرادة العبد ، إنّما أراد وقوع الكفر عند إرادة العبد إيّاه بها « 1 » وبقدرته ، فيتعلّق هذه الإرادة منه سبحانه بالعَرَض بالكفر وتحقّقه ، فحين كفر بإرادته كان في إرادة اللَّه أن يكفر ، وهم في إرادة اللَّه في « 2 » علمه أن لا يصيروا إلى شيء من الخير بإرادتهم .
« أراد منهم أن يكفروا » أي شاء منهم أن يكفروا ، وذلك مقصوده منهم .
ولمّا كان هذا الكلام « 3 » إنّما نشأ من توهّمه من قوله : « كان في إرادة اللَّه أن يكفروا » أنّ الكفر مراده ومطلوبه منهم . أجاب عليه السلام : « ليس كذا أقول » ولم يكن مرادي من قولي هذا ، ولكن المراد من قولي وما أقوله أنّ اللَّه أراد وقوع مرادهم ، وعلم أنّ إرادتهم يتعلّق بالكفر ، فتعلّق إرادته بكفرهم من حيث تعلّق إرادته بوقوع ما يريدون ، ومن حيث علمه بتعلّق إرادتهم به ، وهذا لا يستلزم كون الكفر مقصوده ومطلوبه منهم ؛ فإنّ دخوله في القصد بالعرض لا بالذات ، وتعلّق الإرادة بالكفر بالعرض ليست موجبة للفعل إيجاباً يخرجه عن الاختيار ؛ لأنّ هذا التعلّق من جهة إرادتهم واختيارهم ، وما يتعلّق بشيء من جهة الإرادة والاختيار لا يخرجه عن الاختيار . « 4 »
الحديث الرابع
روى في الكافي بإسناده ، « 5 » عَنْ عُبَيْدِ بْنِ زُرَارَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي حَمْزَةُ بْنُ حُمْرَانَ ، قَالَ : سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنِ الِاسْتِطَاعَةِ فَلَمْ يُجِبْنِي ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ دَخْلَةً أُخْرى ، فَقُلْتُ : أَصْلَحَكَ اللَّهُ ،
هامش
( 1 ) . في المصدر : « وبها » .
( 2 ) . في المصدر : « وفي » .
( 3 ) . في المصدر : + / « من السائل » .
( 4 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 510 - 511 .
( 5 ) . السند في الكافي المطبوع هكذا : « محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، عنبعض أصحابنا » .