تأثير ، إنّما حصولها بفيضان من المبدأ على النفوس . وأوّل الوجهين أظهر . « 1 »
أقول : بل في الوجهين ما فيهما ؛ إذ المراد بكمال المعرفة إذا كان حقّ المعرفة فكما ترى ، وإلّا فكذلك . والفيضان من المبدأ عامّ ، ولإجمال عبارة الوجهين يمكن التوجيه المطابق لما فصّلناه أوّلًا ، كما لا يخفى على الفطن المتأمِّل إن شاء اللَّه تعالى .
الحديث الثالث
روى في الكافي بإسناده ، « 2 » عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ مَيْمُونٍ ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ الطَّيَّارِ : عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي قَوْلِ اللَّهِ تبارك وتعالى :
« وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ »
، قَالَ : « حَتّى يُعَرِّفَهُمْ مَا يُرْضِيهِ وَمَا يُسْخِطُهُ » . وَقَالَ :
« فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها »
، قَالَ : « بَيَّنَ لَهَا مَا تَأْتِي وَمَا تَتْرُكُ » .
وَقَالَ :
« إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً »
، قَالَ : « عَرَّفْنَاهُ ، إِمَّا آخِذٌ وَإِمَّا تَارِكٌ » .
وَعَنْ قَوْلِهِ :
« وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى »
، قَالَ : « عَرَّفْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى وَهُمْ يَعْرِفُونَ » .
وَفِي رِوَايَةٍ : « بَيَّنَّا لَهُمْ » .
هديّة :
الآية الأولى في سورة التوبة ، « 3 » والثانية في سورة الشمس ، « 4 » والثالثة في سورة الإنسان « 5 » والرابعة في سورة فصّلت . « 6 »
( وقال ) في الموضعين بتقدير « القول » أي وقلت ، وقال اللَّه .
هامش
( 1 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 513 .
( 2 ) . السند في الكافي المطبوع هكذا : « عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن ابن فضّال » .
( 3 ) . التوبة ( 9 ) : 115 .
( 4 ) . الشمس ( 91 ) : 8 .
( 5 ) . الإنسان ( 76 ) : 3 .
( 6 ) . فصّلت ( 41 ) : 17 .