تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهدايا لشيعة أئمة الهدى ( شرح اصول الكافى ) — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
( ولاأرادة إرادة حتم الكفر من أحد ) أي ليست إرادة إكراه وإجبار على خلاف ما علم صدوره من العبد باختياره إذا كان مخلّى السِرب ، فقد يكون إرادة حتم بالمعنى في غير مثل الكفر لحكمة ومصلحة عائدة نفعها إلى العبد ، بل أراد إرادة موافقة لإرادة العبد باختياره لعلمه بما يريد المكلّف باختياره من الطرفين . ( وهم ) أي الكفّار . وضبط بعض المعاصرين : « إنّما هي إرادة اختبار » « 1 » بالمفردة ، وهو تصحيف سَمِج لا يناسب المقام بوجه . قال برهان الفضلاء : قد عرفت أنّ الاستطاعة وسعة تامّة في الجملة ، لتأثيرها بعد الإذن بالمدخليّة لا بالاستقلال ، وهي تحصل للقدرة المخلوقة بحصول الأسباب والآلات والأعوان . « قليل ولا كثير » ردّ على المعتزلة ؛ حيث قالوا : تكون الاستطاعة في الحال للفعل في ثاني الحال . و « الحجّة البالغة » الكتب المنزَّلة والرُّسل والأوصياء . والمراد ب « الآلة » المركّبة فيهم » : ما يشمل حالتهم التي يصيرون بها مستعدّين . « للاستطاعة » أي القدرة المتّسعة بالاتّساع الذي عرفت . « إلى شيء من الخير » أي الطاعة . « وليست إرادة حتم » أي جبر وإكراه ، بل إنّما هي إرادة مجامعة لقدرة العبد واختياره ، أي ولإرادته باختياره . وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله : « بالحجّة البالغة والآلة التي ركّبها فيهم » من الأمر والنهي والإقدار على الفعل والترك ، والقوى والجوارح الصائرة إليه بإرادته ، وإن كان إعطاء وجود الفعل على وفق إرادة العبد من اللَّه سبحانه وإفاضة الوجود منه سبحانه عليه بمشيّته وإرادته وقَدَره وقضائه . « 2 »
هامش
( 1 ) . الوافي ، ج 1 ، ص 549 . ( 2 ) . في المصدر : « وقضائه وقدره » .
الهدايا لشيعة أئمة الهدى ( شرح اصول الكافى ) — صفحة 475 | شرف الدين مجذوب التبريزي / محمد حسين الدرايتي