( ولاأرادة إرادة حتم الكفر من أحد ) أي ليست إرادة إكراه وإجبار على خلاف ما علم صدوره من العبد باختياره إذا كان مخلّى السِرب ، فقد يكون إرادة حتم بالمعنى في غير مثل الكفر لحكمة ومصلحة عائدة نفعها إلى العبد ، بل أراد إرادة موافقة لإرادة العبد باختياره لعلمه بما يريد المكلّف باختياره من الطرفين .
( وهم ) أي الكفّار .
وضبط بعض المعاصرين : « إنّما هي إرادة اختبار » « 1 » بالمفردة ، وهو تصحيف سَمِج لا يناسب المقام بوجه .
قال برهان الفضلاء :
قد عرفت أنّ الاستطاعة وسعة تامّة في الجملة ، لتأثيرها بعد الإذن بالمدخليّة لا بالاستقلال ، وهي تحصل للقدرة المخلوقة بحصول الأسباب والآلات والأعوان .
« قليل ولا كثير » ردّ على المعتزلة ؛ حيث قالوا : تكون الاستطاعة في الحال للفعل في ثاني الحال .
و « الحجّة البالغة » الكتب المنزَّلة والرُّسل والأوصياء .
والمراد ب « الآلة » المركّبة فيهم » : ما يشمل حالتهم التي يصيرون بها مستعدّين .
« للاستطاعة » أي القدرة المتّسعة بالاتّساع الذي عرفت .
« إلى شيء من الخير » أي الطاعة .
« وليست إرادة حتم » أي جبر وإكراه ، بل إنّما هي إرادة مجامعة لقدرة العبد واختياره ، أي ولإرادته باختياره .
وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله :
« بالحجّة البالغة والآلة التي ركّبها فيهم » من الأمر والنهي والإقدار على الفعل والترك ، والقوى والجوارح الصائرة إليه بإرادته ، وإن كان إعطاء وجود الفعل على وفق إرادة العبد من اللَّه سبحانه وإفاضة الوجود منه سبحانه عليه بمشيّته وإرادته وقَدَره وقضائه . « 2 »
هامش
( 1 ) . الوافي ، ج 1 ، ص 549 .
( 2 ) . في المصدر : « وقضائه وقدره » .