وتقدّس لَمْ يُجْبِرْ أَحَداً عَلى مَعْصِيَتِهِ ، وَلَا أَرَادَ - إِرَادَةَ حَتْمٍ - الْكُفْرَ مِنْ أَحَدٍ ، وَلكِنْ حِينَ كَفَرَ كَانَ فِي إِرَادَةِ اللَّهِ أَنْ يَكْفُرَ ، وَهُمْ فِي إِرَادَةِ اللَّهِ وَفِي عِلْمِهِ أَنْ لَايَصِيرُوا إِلى شَيْءٍ مِنَ الْخَيْرِ » .
قُلْتُ : أَرَادَ مِنْهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا ؟ قَالَ : « لَيْسَ هكَذَا أَقُولُ ، وَلكِنِّي أَقُولُ : عَلِمَ أَنَّهُمْ سَيَكْفُرُونَ ، فَأَرَادَ الْكُفْرَ ؛ لِعِلْمِهِ فِيهِمْ ، وَلَيْسَتْ « 1 » إِرَادَةَ حَتْمٍ ، إِنَّمَا هِيَ إِرَادَةُ اخْتِيَارٍ » .
هديّة :
( النيلي ) : نسبة إلى النّيل ، بكسر النون ، شطّ معروف ، وقرية من قرى الكوفة ، ومدينة بين بغداد وواسط .
( إذا فعلوا الفعل ) أي بإذن اللَّه توفيقاً أو خذلاناً .
( كانوا مستطيعين ) أي بالاستطاعة الكاملة المؤثّرة بإذن اللَّه التي جعلها اللَّه فيهم بتمام أسبابها .
( قال : الآلة ) بتقدير « منها الآلة » أو « الآلة منها » . ولا مانع من احتمال قصد الخصوص أو العموم ؛ لاحتمال الذّكر على التمثيل .
و ( الزّنى ) يمدّ ويقصر .
في بعض النسخ : « حين الزّنى » مكان « حين زنى » أي بالخذلان والتخلية .
( ولو أنّه ترك الزّنا ) بالتوفيق والحيلولة .
( قليل ولا كثير ) أي من الاستطاعة التامّة المؤثّرة بإذن اللَّه .
( بالحجّة البالغة ) أي بمخالفة الأمر أو النهي بعد إتمام الحجّة بالإخبار والتنبيه وعداً ووعيداً من المبشّر المعصوم والنّذير المعلوم ، وبعد جعله مختاراً بخلق أسباب الاختيار فيه وآلات الاستطاعة التي من شأنها الفعل والترك بإذن اللَّه عزّ وجلّ . ونِعْمَ ما قيل في هذا المعنى بالفارسيّة :
ترا تيشه دادم كه هيزم شكن * ندادم كه ديوار مسجد بكن
هامش
1 . في الكافي المطبوع : + " هي " .