تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهدايا لشيعة أئمة الهدى ( شرح اصول الكافى ) — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
الحاصلة بأسبابها قبل الإذن الذي هو شرط التأثير ومن شأنها التأثير بالإذن . ومعنى « وقد فعلوا » في الثالث : أنّ نسبة الأفعال إلى العباد لا يكون إلّابالاستطاعة الكاملة عند الفعل كما في التالي ، ووجه إشراك القوم زعمهم عدم الفرق بين أسباب تحقّق الاستطاعة وسبب تأثيرها ، فيلزمهم القول باستقلال العبد في القدرة على الفعل والترك من دون توقّف وسع قدرتهم على مشيئة اللَّه وإرادته وقَدَره وتأثير استطاعتهم على إذن اللَّه تعالى . ومعنى الأمر بالسؤال في الرابع بتبيين ما هو الحقّ وتوضيحه من أنّ الفاعل لفعل العبد وإن كان هو العبد بمدخليّة قدرته المخلوقة فيه كاختياره ومشيّته وإرادته وقدره واستطاعته إلّاأنّ الخالق في الوجود مطلقاً من الخارجي والذهني هو اللَّه سبحانه لا غيره .

الحديث الثالث

روى في الكافي بإسناده ، « 1 » عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ ، عَنْ صَالِحٍ النِّيلِيِّ ، قَالَ : سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام : هَلْ لِلْعِبَادِ مِنَ الِاسْتِطَاعَةِ شَيْءٌ ؟ قَالَ : فَقَالَ لِي : « إِذَا فَعَلُوا الْفِعْلَ ، كَانُوا مُسْتَطِيعِينَ بِالِاسْتِطَاعَةِ الَّتِي جَعَلَهَا اللَّهُ فِيهِمْ » . قَالَ : قُلْتُ : وَمَا هِيَ ؟ قَالَ : « الْآلَةُ مِثْلُ الزَّنِي « 2 » إِذَا زَنى ، كَانَ مُسْتَطِيعاً لِلزِّنى حِينَ زَنى : وَلَوْ أَنَّهُ تَرَكَ الزِّنى وَلَمْ يَزْنِ ، كَانَ مُسْتَطِيعاً لِتَرْكِهِ إِذَا تَرَكَ » . قَالَ : ثُمَّ قَالَ : « لَيْسَ لَهُ مِنَ الِاسْتِطَاعَةِ قَبْلَ الْفِعْلِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ ، وَلكِنْ مَعَ الْفِعْلِ وَالتَّرْكِ كَانَ مُسْتَطِيعاً » . قُلْتُ : فَعَلى مَا ذَا يُعَذِّبُهُ ؟ قَالَ : « بِالْحُجَّةِ الْبَالِغَةِ وَالْآلَةِ الَّتِي رَكَّبها « 3 » فِيهِمْ ؛ إِنَّ اللَّهَ تبارك
هامش
( 1 ) . السند في الكافي المطبوع هكذا : « محمّد بن أبي عبد اللَّه ، عن سهل بن زياد ، وعليّ بن إبراهيم ، عن أحمد بن‌محمّد ؛ ومحمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد جميعاً » . ( 2 ) . في الكافي المطبوع : « الزاني » . ( 3 ) . في الكافي المطبوع : « ركّب » .