عمّه ، قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الاستطاعة ، فقال : « وقد فعلوا » ، فقلت : نعم ، زعموا أنّها لا يكون إلّاعند الفعل ، وإرادة في حال الفعل لا قبله فقال : « أشرك القوم » . « 1 »
ومن الأحاديث الموافقة ؛ حدّثنا أبي رضي الله عنه بإسناده ، عن مروك بن عبيد ، عن عمر « 2 » رجل من أصحابنا ، عمّن سأل أبا عبداللَّه عليه السلام فقال له : إنّ لي أهل بيت قَدَريّة يقولون : نستطيع أن نفعل « 3 » كذا وكذا ونستطيع أن لا نعمل ، قال : فقال أبو عبداللَّه عليه السلام : « قُل تستطيع أن لا تذكر ما تكره ولا تنسى ما تحبّ ؟ فإن قال : لا ، فقد ترك قوله ، وإن قال : نعم ، فلا تكلِّمه أبداً ، فقد ادّعى الربوبيّة » . « 4 »
ومعنى الحديث الأخير أنّه إذا لم تستطع حفظ معنى في خاطرك فكيف تستطيع أن تعمله ؟
ويمكن الجمع بين الأخبار بما ذكرناه في الحواشي السابقة من أنّ الاستطاعة قسمان :
ظاهريّة وباطنيّة ، وأنّ الظاهريّة مناط التكليف وأنّها متقدّمة على التكليف . ألا ترى أنّ الحجّ يجب على من يموت في طريق مكّة ، وأنّ الاستطاعة الجامعة للظاهريّة والباطنيّة إنّما يحصل في وقت الفعل والترك . « 5 » انتهى كلام الفاضل الإسترابادي رحمه الله .
أقول : فرق بيِّن بين أسباب الاستطاعة من المشيئة والإرادة والقَدَر ، وبين سبب تأثيرها وهو الإذن والإمضاء . فمعنى الحديث الأوّل : لا يكون العبد فاعلًا إلّاوهو مستطيع بالاستطاعة الكاملة بإذن اللَّه سبحانه ، وقد يكون مستطيعاً بحصول الاستطاعة بالمشيئة والإرادة والقدر غير فاعل بانتفاء شرط التأثير وهو الإذن فلا مخالفة .
ومعنى « ثمّ أمرهم ونهاهم » في الثاني : أنّه أمرهم بالخير ونهاهم عن الشرّ ؛ لتؤثّر استطاعتهم بإذن اللَّه إذا أذن توفيقاً أو خذلاناً . فمناط التكليف الاستطاعة المتقدّمة
هامش
( 1 ) . التوحيد ، ص 350 ، باب الاستطاعة ، ح 12
( 2 ) . في التوحيد : « عن عمرو » .
( 3 ) . في التوحيد والمصدر : « نعمل » .
( 4 ) . التوحيد ، ص 352 ، باب الاستطاعة ، ح 22 .
( 5 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 134 .