تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهدايا لشيعة أئمة الهدى ( شرح اصول الكافى ) — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
عمّه ، قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الاستطاعة ، فقال : « وقد فعلوا » ، فقلت : نعم ، زعموا أنّها لا يكون إلّاعند الفعل ، وإرادة في حال الفعل لا قبله فقال : « أشرك القوم » . « 1 » ومن الأحاديث الموافقة ؛ حدّثنا أبي رضي الله عنه بإسناده ، عن مروك بن عبيد ، عن عمر « 2 » رجل من أصحابنا ، عمّن سأل أبا عبداللَّه عليه السلام فقال له : إنّ لي أهل بيت قَدَريّة يقولون : نستطيع أن نفعل « 3 » كذا وكذا ونستطيع أن لا نعمل ، قال : فقال أبو عبداللَّه عليه السلام : « قُل تستطيع أن لا تذكر ما تكره ولا تنسى ما تحبّ ؟ فإن قال : لا ، فقد ترك قوله ، وإن قال : نعم ، فلا تكلِّمه أبداً ، فقد ادّعى الربوبيّة » . « 4 » ومعنى الحديث الأخير أنّه إذا لم تستطع حفظ معنى في خاطرك فكيف تستطيع أن تعمله ؟ ويمكن الجمع بين الأخبار بما ذكرناه في الحواشي السابقة من أنّ الاستطاعة قسمان : ظاهريّة وباطنيّة ، وأنّ الظاهريّة مناط التكليف وأنّها متقدّمة على التكليف . ألا ترى أنّ الحجّ يجب على من يموت في طريق مكّة ، وأنّ الاستطاعة الجامعة للظاهريّة والباطنيّة إنّما يحصل في وقت الفعل والترك . « 5 » انتهى كلام الفاضل الإسترابادي رحمه الله . أقول : فرق بيِّن بين أسباب الاستطاعة من المشيئة والإرادة والقَدَر ، وبين سبب تأثيرها وهو الإذن والإمضاء . فمعنى الحديث الأوّل : لا يكون العبد فاعلًا إلّاوهو مستطيع بالاستطاعة الكاملة بإذن اللَّه سبحانه ، وقد يكون مستطيعاً بحصول الاستطاعة بالمشيئة والإرادة والقدر غير فاعل بانتفاء شرط التأثير وهو الإذن فلا مخالفة . ومعنى « ثمّ أمرهم ونهاهم » في الثاني : أنّه أمرهم بالخير ونهاهم عن الشرّ ؛ لتؤثّر استطاعتهم بإذن اللَّه إذا أذن توفيقاً أو خذلاناً . فمناط التكليف الاستطاعة المتقدّمة
هامش
( 1 ) . التوحيد ، ص 350 ، باب الاستطاعة ، ح 12 ( 2 ) . في التوحيد : « عن عمرو » . ( 3 ) . في التوحيد والمصدر : « نعمل » . ( 4 ) . التوحيد ، ص 352 ، باب الاستطاعة ، ح 22 . ( 5 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 134 .
الهدايا لشيعة أئمة الهدى ( شرح اصول الكافى ) — صفحة 472 | شرف الدين مجذوب التبريزي / محمد حسين الدرايتي