الفعل يسبقه بمراتب بخلاف الاستطاعة .
« فجعل فيهم آلة الاستطاعة » أي آلة حصولها وما به يتمّ حصولها .
« ثمّ لم يفوّض إليهم » الأمر في حصول الاستطاعة وحصول ما أعطاهم آلة استطاعته .
« فهم مستطيعون للفعل وقت الفعل مع وجود الفعل » بإتيانهم به « فإذا لم يفعلوه في ملكه » وسلطانه الشامل لهم ، وهم تحت قدرته وإرادته وقَدَره وقضائه « لم يكونوا مستطيعين أن يفعلوا فعلًا لم يفعلوه » ولم يكن في مشيّته وإرادته وقَدَره ؛ لأنّه تعالى أعزّ من أن يضادّه أو يعارضه أحدٌ في ملكه بالتصرّف بإيجاد ما لم يوجده سبحانه ولم يشأه ولم يقدّره .
« لو كانوا مجبورين كانوا معذورين » لقبح المؤاخذة على ما ليس باختياريّ . « 1 »
وقال الفاضل الإسترابادي بخطّه :
أقول : في كتاب التوحيد لابن بابويه أحاديث كثيرة بظاهرها مخالفة للحديثين المذكورين في هذا الكتاب ، وأحاديث موافقة .
فمن المخالفة : حدّثنا أبي رضي الله عنه قال : حدّثنا سعد بن عبداللَّه ، عن يعقوب بن يزيد ، عن محمّد بن أبي عمير ، عمّن رواه من أصحابنا ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام يقول : « لا يكون العبد فاعلًا إلّاوهو مستطيع ، وقد يكون مستطيعاً غير فاعل ، ولا يكون فاعلًا أبداً حتّى لا يكون « 2 » معه الاستطاعة » . « 3 »
حدّثني أبي رضي الله عنه بإسناده ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « ما كلّف اللَّه العباد كلفة فعل ولا نهاهم عن شيء حتّى جعل لهم استطاعة ، ثمّ أمرهم ونهاهم فلا يكون العبد آخذاً ولا تاركاً إلّاباستطاعة متقدّمة قبل الأمر والنهي ، وقبل الأخذ والترك ، وقبل القبض والبسط » . « 4 »
حدّثنا أبي ومحمّد بن الحسن بن الوليد بإسنادهما ، عن عوف بن عبداللَّه الأزدي ، عن
هامش
( 1 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 509 - 510 .
( 2 ) . كذا في النسخ ، وفي المصدر : « حتى يكون » .
( 3 ) . التوحيد ، ص 350 ، باب الاستطاعة ، ح 13 .
( 4 ) . التوحيد ، ص 352 ، باب الاستطاعة ، ح 19 .