الآيات التي حجّة للمفوّضة ألقت الجبريّة في ضيق وشدّة ، وما أظهر الفرق بين فعل يصدر بمشيّتين من اثنين وبين ما يصدر بمشيّة واحدة من واحد ! .
وقال الفاضل الإسترابادي :
« واللَّه أعزّ من أن يريد أمراً فلا يكون » ردّ على المعتزلة حيث زعموا أنّ العباد ما شاؤوا صنعوا ، والمعنى ليس هذا على الإطلاق ، بل إذا وافق إرادة اللَّه تعالى .
والمراد بالقدر هنا قدر العباد ؛ حيث زعمت المعتزلة أنّ العباد ما شاؤوا صنعوا .
وقال الصادق عليه السلام : « لا أقول : العباد ما شاؤوا صنعوا » . « 1 » فالقدر المقابل للجبر استقلال العباد بمشيّتهم وتقديرهم ؛ يعني مشيّتهم وتقديرهم ما هي متوقّفة على مشيئة اللَّه وإرادته وتقديره وقضائه . « 2 »
وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله :
« قالا : نعم أوسع ممّا بين السماء والأرض » لمّا كان كلام السائل دالّاً على إنكار الواسطة بين الجبر - وهو إيجاب اللَّه وإلزامه العباد على أعمالهم بلا مدخليّة لإرادة العباد وقدرتهم في أفعالهم وإيجابها - والقدر - وهو استقلال قدرة العبد وإرادته في إيجاب فعله وإيجاده من غير إيجاب اللَّه له وإيجاده سبحانه بقدرته واختياره - أجيب بأنّ ما بينهما احتمالات كثيرة ، ولا حصر بينهما لا عقلًا ولا قطعاً . « 3 »
الحديث العاشر
روى في الكافي بهذا الإسناد ، عَنْ يُونُسَ ، « 4 » عَنْ صَالِحِ بْنِ سَهْلٍ ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ، قَالَ : سُئِلَ عَنِ الْجَبْرِ وَالْقَدَرِ ، فَقَالَ : « لَا جَبْرَ وَلَا قَدَرَ ، وَلكِنْ مَنْزِلَةٌ بَيْنَهُمَا فِيهَا الْحَقُّ ؛ الَّتِي بَيْنَهُمَا لَايَعْلَمُهَا إِلَّا الْعَالِمُ ، أَوْ مَنْ عَلَّمَهَا إِيَّاهُ الْعَالِمُ » .
هامش
( 1 ) . راجع الكافي ، ج 1 ، ص 165 ، باب حجج اللَّه على خلقه ، ح 4 .
( 2 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 131 .
( 3 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 505 .
( 4 ) . يعني « عليّ بن إبراهيم ، عن محمّد بن عيسى ، عن يونس بن عبد الرحمن » .