سَلْ ، قُلْتُ : قد « 1 » يَكُونُ فِي مُلْكِ اللَّهِ تَعَالى مَا لَايُرِيدُ ؟ قَالَ : فَأَطْرَقَ طَوِيلًا ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيَّ ، فَقَالَ : يَا هذَا ، لَئِنْ قُلْتُ : إِنَّهُ يَكُونُ فِي مُلْكِهِ مَا لَايُرِيدُ ، إِنَّهُ لَمَقْهُورٌ ، وَلَئِنْ قُلْتُ : لَا يَكُونُ فِي مُلْكِهِ إِلَّا مَا يُرِيدُ ، أَقْرَرْتُ لَكَ بِالْمَعَاصِي ، قَالَ : فَقُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام : سَأَلْتُ هذَا الْقَدَرِيَّ ، فَكَانَ مِنْ جَوَابِهِ كَذَا وَكَذَا ، فَقَالَ : « لِنَفْسِهِ نَظَرَ ، أَمَا لَوْ قَالَ غَيْرَ مَا قَالَ ، لَهَلَكَ » .
هديّة :
في بعض النسخ : « يتكلّم في القدر » وضبط برهان الفضلاء كالأكثر ، وقال : يعني بالتفويض الأوّل للمعتزلة . وفسّر « الملك » بالمملكة ، فكأنّه احتمل ضمّ الميم وكسرها . و « نظر » بفكر ، وصرّح بأنّ اللام في « لك » للانتفاع ؛ يعني عن غيرك فأكون مقرّاً بخلاف مذهبي ، وأنّ « أما » للتنبيه .
وقال الفاضل الإسترابادي بخطّه :
« لنفسه نظر » أي احتاط . « لهلك » لأنّه كان يزعم أنّ إرادة اللَّه إنّما يكون بطريق الحتم ؛ لقوله تعالى :
« إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ »
« 2 » . « 3 »
وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله :
« أقررت لك بالمعاصي » أي أمكنتك لفعلها ؛ إذ كلّ معصيته بإرادة . « 4 » أو المراد أنّه أقررت لك بأنّ المعاصي بإرادته . « لنفسه نظر » أي رقّ ورحم لنفسه وأعانها « لو قال غير ما قال لهلك » . « 5 »
أقول : ( رجل يتكلّم بالقدر ) أي بنسبة التقادير والتدابير إلى الحقائق والماهيّات ، وإفاضة الوجود حسب إلى الربّ تعالى ، كما صرّح به بعض المعاصرين في كتابه « 6 » وحكيناه لك مراراً .
( لنفسه نظر ) أي من تأمّل ولم يحكم في مثله برأيه فنفع نفسه ، وإلّا فهلك أسوء الهلاك كالقدريّة لعنهم اللَّه .
هامش
( 1 ) . في الكافي المطبوع : - / « قد » .
( 2 ) . يس ( 36 ) : 80 .
( 3 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 131 .
( 4 ) . في المصدر : « معصية بإرادته » .
( 5 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 504 - 505 .
( 6 ) . الوافي ، ج 1 ، ص 529 - 530 .