أَنْتَ الَّذِي تَشَاءُ ، وَبِقُوَّتِي أَدَّيْتَ إِلَيَّ فَرَائِضِي ، وَبِنِعْمَتِي قَوِيتَ عَلى مَعْصِيَتِي ؛ جَعَلْتُكَ سَمِيعاً بَصِيراً
« ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ »
، وَذلِكَ أَنِّي أَوْلى بِحَسَنَاتِكَ مِنْكَ ، وَأَنْتَ أَوْلى بِسَيِّئَاتِكَ مِنِّي ، وَذلِكَ أَنِّي لَاأُسْأَلُ عَمَّا أَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ ، قَدْ نَظَمْتُ لَكَ كُلَّ شَيْءٍ تُرِيدُ » .
هديّة :
قد سبق نظائره ببيانها مفصّلًا .
( قد نظمت ) تأكيد لحكم سابقه . واحتمال أن يكون من كلام أبي الحسن الرضا عليه السلام أو عليّ بن الحسين عليهما السلام سواء .
( كلّ شيء تريد ) أي من التحقيق في هذا الباب .
قال برهان الفضلاء :
المراد ب « الجبر » هنا : القدر المشترك بين مذهب الجهميّة والأشاعرة والزنادقة .
وب « الاستطاعة » : استقلال العبد في القدرة على الفعل والترك ، سواء كان على التفويض الأوّل للمعتزلة ، وهو عدم كون فعل العبد تحت مشيئة اللَّه وإرادته وقدره وقضائه ؛ أو على التفويض الثاني لهم ، وهو عدم كون فعل العبد موقوفاً على إذن اللَّه سبحانه .
وقال الفاضل الإسترابادي بخطّه : « الاستطاعة » و « القدر » هما التفويض ، وهما ضدّ الجبر . « 1 »
الحديث الثالث عشر
روى في الكافي بإسناده ، « 2 » عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيى ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ، قَالَ :
« لَا جَبْرَ وَلَا تَفْوِيضَ ، وَلكِنْ أَمْرٌ بَيْنَ أَمْرَيْنِ » .
قَالَ : قُلْتُ : وَمَا أَمْرٌ بَيْنَ أَمْرَيْنِ ؟ قَالَ : « مَثَلُ ذلِكَ : رَجُلٌ رَأَيْتَهُ عَلى مَعْصِيَةٍ ، فَنَهَيْتَهُ ، فَلَمْ يَنْتَهِ ، فَتَرَكْتَهُ ، فَفَعَلَ تِلْكَ الْمَعْصِيَةَ ؛ فَلَيْسَ حَيْثُ لَمْ يَقْبَلْ مِنْكَ فَتَرَكْتَهُ كُنْتَ أَنْتَ الَّذِي أَمَرْتَهُ بِالْمَعْصِيَةِ » .
هامش
( 1 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 132 .
( 2 ) . السند في الكافي المطبوع هكذا : « محمّد بن أبي عبد اللَّه ، عن حسين بن محمّد » .