« لطف من ربّك » هذا نظير قوله تعالى :
« قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي »
؛ « 1 » فإنّ المقامات الصعبة يقتضي الاكتفاء بالإجمال وترك التفصيل . وسمعت أستاذي رئيس المحدّثين ميرزا محمّد الإسترابادي رحمه الله ومدّ ظلّه يقول : « لطف من ربّك » أي التكليف والأمر والنهي ، كما سيجيء . « 2 »
الحديث التاسع
روى في الكافي ، عَنْ عَلِيُّ ، عَنْ العبيدي ، عَنْ يُونُسَ ، « 3 » عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليهما السلام ، قَالَا : « إِنَّ اللَّهَ تعالى أَرْحَمُ بِخَلْقِهِ مِنْ أَنْ يُجْبِرَ خَلْقَهُ عَلَى الذُّنُوبِ ، ثُمَّ يُعَذِّبَهُمْ عَلَيْهَا ، وَاللَّهُ أَعَزُّ مِنْ أَنْ يُرِيدَ أَمْراً ؛ فَلَا يَكُونَ » .
قَالَ : فَسُئِلَا عليهما السلام : هَلْ بَيْنَ الْجَبْرِ وَالْقَدَرِ مَنْزِلَةٌ ثَالِثَةٌ ؟ قَالَا : « نَعَمْ ، أَوْسَعُ مِمَّا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ » .
هديّة :
( من أن يجبر ) على المعلوم من باب نصر ، أو الإفعال .
( واللَّه أعزّ ) بيان لصدور فعل العبد بمشيّة اللَّه وقدرته الغالبة ، واختيار العبد وقوّته المغلوبة في التوفيق والخذلان .
وتصويرنا المذكور مراراً يحقّق لك معنى ( أوسع ممّا بين السماء والأرض ) يعني معنى الأمر بين الأمرين معنى ظاهر ، كمعنى الجبر ومعنى التفويض . ودقّته في الجملة لا تنافي وضوحه بعد العقل عن المعصوم العاقل عن اللَّه بدليل ما في التالي من قوله عليه السلام :
« لا يعلمها إلّاالعالم ، أو من علّمها إيّاه العالم » .
قال برهان الفضلاء :
إنّما هي أوسع كذا ؛ لأنّ الآيات التي حجّة للجبريّة ألقت المفوّضة في شدّةٍ وضيق ، وكذا
هامش
( 1 ) . الإسراء ( 17 ) : 85 .
( 2 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 131 .
( 3 ) . يعني : « عليّ بن إبراهيم ، عن محمّد بن عيسى ، عن يونس بن عبد الرحمن » .