رَجُلٌ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، أَجْبَرَ اللَّهُ الْعِبَادَ عَلَى الْمَعَاصِي ؟ قَالَ : « 1 » « أَعْدَلُ مِنْ أَنْ يُجْبِرَهُمْ عَلَى الْمَعَاصِي ، ثُمَّ يُعَذِّبَهُمْ عَلَيْهَا » . فَقَالَ لَهُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، فَفَوَّضَ اللَّهُ إِلَى الْعِبَادِ ؟ قَالَ : فَقَالَ :
« لَوْ فَوَّضَ إِلَيْهِمْ ، لَمْ يَحْصُرْهُمْ بِالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ » .
فَقَالَ لَهُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، فَبَيْنَهُمَا مَنْزِلَةٌ ؟ قَالَ : فَقَالَ : « نَعَمْ ، أَوْسَعُ ما « 2 » بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ » .
هديّة :
بيانه كنظائره .
« حصره » كنصر : جعله في حصار وضيّق عليه .
قال برهان الفضلاء : « لم يحصرهم » أي لم يجعلهم محصوراً في حصار الأمر والنهي بالتكليف .
وقال الفاضل الإسترابادي :
« لم يحصرهم » يعني الحكمة التي اقتضت حصرهم بالأمر والنهي يأبى عن التفويض ، وهو قول المعتزلة ؛ حيث قالوا : العباد ما شاؤوا صنعوا . « 3 »
في بعض النسخ - كما ضبط برهان الفضلاء - : « إلى الأرض » مكان « والأرض » . وفي بعض آخر : « ممّا بين السماء » بميمين مكان « ما بين السماء » .
الحديث الثاني عشر
روى في الكافي بإسناده ، عَنْ سَهْلٍ ، عَنْ البزنْطي ، « 4 » قَالَ : قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام : إِنَّ بَعْضَ أَصْحَابِنَا يَقُولُ بِالْجَبْرِ ، وَبَعْضَهُمْ يَقُولُ بِالِاسْتِطَاعَةِ ، قَالَ : فَقَالَ عليه السلام لِي : « اكْتُبْ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ، قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليهما السلام : قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : يَا ابْنَ آدَمَ ، بِمَشِيئَتِي كُنْتَ
هامش
( 1 ) . في الكافي المطبوع : « فقال : اللَّه » .
( 2 ) . في الكافي المطبوع : « ممّا » .
( 3 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 132 .
( 4 ) . السند في الكافي المطبوع هكذا : « محمّد بن أبي عبد اللَّه وغيره ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمّد بن أبينصر » .