الحديث الثامن
روى في الكافي بإسناده ، « 1 » عَنْ أَبِي طَالِبٍ الْقُمِّيِّ ، عَنْ رَجُلٍ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ، قَالَ :
قُلْتُ : أَجَبَرَ اللَّهُ الْعِبَادَ عَلَى الْمَعَاصِي ؟ قَالَ : « لَا » . قال : قُلْتُ : فَفَوَّضَ إِلَيْهِمُ الْأَمْرَ ؟ قَالَ :
« لَا » . قَالَ : قُلْتُ : فَمَا ذَا ؟ قَالَ : « لُطْفٌ مِنْ رَبِّكَ بَيْنَ ذلِكَ » .
هديّة :
« الهمزة » للاستفهام . و ( جبر ) كنصر ، أو « أجبر » من باب الإفعال ، وظاهر السياق الاستفهام .
( لطف ) أي أمرٌ لطيف دقيق جدّاً ، وعند فهيمه أوسع ممّا بين السماء والأرض . وقد سبق بيانه وتصوير نظير مصداقه ببيان الحاء صعود القائم على المنحدر إلى القائم على المرتفع بأنّه إمّا باستقلال هذا أو ذاك ، وإمّا بقوّة ذاك على الغالبيّة توفيقاً أو خذلاناً ، ومدخليّة قوّة هذا على المغلوبيّة كذلك .
قال برهان الفضلاء :
ظاهر هذا الجواب أنّ المراد بالجبر جبر المخطّئة ، وبالتفويض تفويض المصوّبة ، وباللّطف الإمام المعصوم المفترض الطاعة العالِم بجميع الأحكام .
ويحتمل أن يكون المراد بالجبر والتفويض أعمّ ممّا ذكر ، وباللّطف الدقّة ، فيشتمل الإمام المعصوم أيضاً .
وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله :
« لطف من ربّك بين ذلك » لعلّ المراد باللّطف هنا إعطاء القدرة للعبد على ما يشاء من الفعل والترك ، وجعله عاملًا بإرادته - الواقعة تحت إرادة اللَّه - بالمأمور به ، والكفّ عن المنهيّ عنه ، وتقريبه من الطاعة بالأمر ، وتبعيده عن المعصية بالنهي . « 2 »
وقال الفاضل الإسترابادي بخطّه :
هامش
( 1 ) . السند في الكافي المطبوع هكذا : « محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن محمّد بن الحسن زعلان » .
( 2 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 505 .