تارةً على الصوفيّة وأخرى على المعتزلة ، على أنّ تغاير الاعتبارين في الإطلاق كاف لنفي المنافاة .
وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله :
تلخيص ما في هذا الحديث - من سؤال السال وجوابه عليه السلام - أنّه سأل عن كون أفعالهم وما عملوه في مسيرهم لجهاد أهل الشام : هل كان بقضاء اللَّه وقدره ؟ والظاهر أنّ القضاء إذا استعمل مع القَدَر الإيجابُ الذي منه سبحانه في طريق الإيجاد ، لا الإيجاب التكليفي من الطلب الحتمي للفعل كما في الأمر ، أو للكفّ عن الفعل أو تركه كما في النهي ، ولا الإعلام . فالأولى أن يحمل القضاء في هذا الحديث على ذلك الإيجاب ، لا على أحد من الأخيرين ، فلنحمله عليه كما هو الظاهر من كلام السائل ؛ حيث قرنه بالقَدَر ؛ وحيث استفهم عن احتسابه عند اللَّه بعَنائه وتعبه ومشقّته في إتيانه بتلك الأفعال والأعمال استفهاماً إنكاريّاً .
وحيث راجع في السؤال بعد الردّ عليه في الجواب بقوله عليه السلام : « مه يا شيخ » إلى قوله :
« ولا إليه مضطرّين » فأعاد السؤال بقوله : « وكيف لم نكن في شيء من حالاتنا مكرهين ، ولا إليه مضطرّين ، وكان بالقضاء والقدر مسيرنا ومنقلبنا ومنصرفنا ؟ ! » .
وحينئذٍ فتقرير جوابه عليه السلام أنّ القضاء والإيجاب في طريق الإيجاد على قسمين :
أحدهما : الإيجاب بمدخليّة قدرة العبد وإرادته ، ولا إيجاب منه سابقاً عليها وإنّما المؤدّي إلى الإكراه والاضطرار الإيجاب السابق عليهما ، لا الإيجاب بهما .
والثاني : الإيجاب لا بمدخليّة القدرة والإرادة من العبد ، وهو المراد بالقضاء الحتم والقَدَر اللّازم .
وهذا القسم من الإيجاب هو المؤدّي إلى الإكراه والاضطرار . فقول السائل باستلزام الكون بالقضاء للإكراه والاضطرار يدلّ على ظنّه أنّ القضاء في أفعال العباد قضاء حتم ، والقدر فيها قدر لازم وجوباً ولزوماً لا بمدخليّة القدرة والإرادة من العبد ، كما قال عليه السلام :
« وتظنّ أنّه كان قضاءً حتماً ، وقدراً لازماً » أي تظنّ أنّ القضاء الذي قلتَ إنّ ما فعلتم به وكذا القدر ، كان قضاءً حتماً وقدراً لازماً سابقين على قدرة العبد وإرادته ، وليس تعلّقهما بأفعال العباد وأعمالهم على هذا النحو ، ولو كان تعلّقهما بها كذلك لخرج أفعالهم
الهدايا لشيعة أئمة الهدى ( شرح اصول الكافى ) — صفحة 445
مساهمون: شرف الدين مجذوب التبريزي
ص٤٤٥