التفويض إلى رسول اللَّه والأئمّة عليهم السلام في أمر الدّين .
المذهب الثالث : الأمر بين الأمرين ، وأهله الشيعة الاثني عشريّة مستندين في ذلك إلى الحجج المعصومين العاقلين عن اللَّه تبارك وتعالى . وليس المراد بالقضاء والقَدَر هنا ما مرّ في بيان الخصال السبع ، بل المراد التدبير المطلق ؛ يعني مطلق التدبير من الحكيم تعالى ، فباعتبار أنّ فيه قطع وفصل يسمّى قضاء ، وباعتبار أنّه مطابق للحكمة يسمّى قدراً .
وبعبارة أخرى : « القضاء » هو الأمر ، و « القَدَر » هو الحكم بضمّ الكاف . والمعنى أنّه لم يكن هذا السَفَر بقضاء واحد وقَدَر واحد ، بل كان لكلّ فعل فيه قضاء وقدر على حِدةٍ .
و « العناء » - بالفتح والمدّ - : التعب .
« وتظنّ » عطف على مقدّر ؛ أي وتسمع جوابك وتظنّ بعدُ .
وإنّما كان المذنب أولى بالإحسان ؛ لأنّه مجبور ، فيلزم أن يعوّض ما فعل به من الجبر بالإحسان .
« ولكان المحسن أولى بالعقوبة من المذنب » ؛ لأنّه مجبور وفعله الإساءة لولا الجبر .
« ولم يعص مغلوباً » ردّ على المفوّضة ؛ حيث قالوا : إنّ كلّ المعاصي بغالبيّة الشيطان ومغلوبيّة الرّحمان ، وبعض الطاعات بمغلوبيّة الرّحمان ؛ بمعنى أنّه لو يريد خلافه لصدر أيضاً كالمعاصي .
« ولم يطع مكرهاً » بفتح الرّاء ؛ أي مجبوراً مغلوباً كما لم يعص مغلوباً .
« ولم يملّك » على المعلوم من التفعيل . « مفوّضاً » على اسم الفاعل منه أيضاً ؛ أي ولم يجعل أحداً قادراً مفوّضاً ، بكسر الواو .
وقال الفاضل الإسترابادي رحمه اللَّه تعالى :
يفهم من الأحاديث أنّ معنى القَدَر هنا - يعني في العنوان - إنكار توقّف الحوادث على تقدير اللَّه تعالى توقُّف المشروط على الشرط لا توقّف المسبّب على السبب ، فالمضاف محذوف ؛ أي إنكار القَدَر . ويفهم من بعض الأحاديث أنّ القَدَر هنا « 1 » بمعنى الاستطاعة أيضاً .
هامش
( 1 ) . في المصدر : + / « جاء » .