تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهدايا لشيعة أئمة الهدى ( شرح اصول الكافى ) — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
ويفهم من كلامهم عليهم السلام أنّ المراد من الجبريّة الأشاعرة ، ومن القدريّة المعتزلة ؛ لأنّهم شهّروا أنفسهم بإنكار ركن عظيم من الدين وهو كون الحوادث بقَدَر اللَّه وقضائه ، وهم زعموا أنّ العبد قبل أن يقع منه الفعل مستطيع ، « 1 » يعني لا يتوقّف فعله على تجدّد فعل من أفعاله تعالى ، وهذا معنى التفويض يعني اللَّه تعالى فوّض أفعال العباد إليهم . وفي كلامهم عليهم السلام : « من قال بالتفويض فقد أخرج اللَّه عن سلطانه » . « 2 » وأنّ « 3 » أفعال العباد يتوقّف على أمور سبعة توقّف المشروط على الشرط لا المسبّب على السبب . وأنّ آخر تلك الأمور الإذن ، وأنّه مقارن لحدوث الفعل من العبد وليس قبل حدوثه ، وإلّا لزم التفويض وإن يخرج اللَّه من سلطانه ، وأنّ « 4 » الأمر بين الأمرين هو أمر بين الجبر والتفويض . وقد مرَّ توضيحه في الحواشي السابقة . وقوله : « تلك مقالة إخوان عَبَدة الأوثان » يعني أنّ القول بأنّ الحوادث كونها بقَدَر اللَّه وقضائه يستلزم أن يكون العباد مجبورين ، مقالة طائفتين : إحداهما الأشاعرة ، والأخرى المعتزلة ، ففي العبارة الشريفة ذمّ الطائفتين : أوّلًا ذمّ الأشاعرة ، وثانياً ذمّ المعتزلة . ف « عبَدَة الأوثان » إشارة إلى الأشاعرة ، و « قَدَريّة هذه الامّة » إشارة إلى المعتزلة ، كما وقع التصريح به في روايات كثيرة . والقدريّة والأشاعرة زعموا أنّ القَدَر والقضاء لا يكونان إلّابطريق الإلجاء ، فنفاهما المعتزلة وأثبتهما الأشاعرة . و « مكرهاً » بكسر الرّاء . « 5 » انتهى . أنت خبير ممّا عرفت مراراً أنّ ورود الحديث تارةً ب « أنّ القدريّة مجوس هذه الامّة » ، « 6 » وأخرى ب « أنّ الصوفيّة مجوس هذه الامّة » « 7 » ينفي المنافاة بين إطلاق القدريّة
هامش
( 1 ) . في المصدر : + / « تامّ » . ( 2 ) . راجع الكافي ، ج 1 ، ص 158 ، باب الجبر والقدر و . . . ، ح 6 . ( 3 ) . عطف على قوله : « ويفهم من كلامهم » وكذا ما بعده . ( 4 ) . في المصدر : « وأمّا » . ( 5 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 130 . ( 6 ) . التوحيد ، ص 382 ، باب القضاء والقَدَر و . . . ، ح 29 ؛ عوالي اللآلي ، ج 1 ، ص 166 ، ح 175 . ( 7 ) . لم أجده بهذا اللفظ .