تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهدايا لشيعة أئمة الهدى ( شرح اصول الكافى ) — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
كلّ فعل عندها ، وسمّوا هذا الوجوب بالوجوب السابق ، فلمّا قالوا بانتهاء سلسلة العلل إلى واجب الوجود ، وبأنّ الواحد لا يصدر عنه إلّاالواحد ، وبقدم العالم لزمهم القول بمجبوريّة واجب الوجود وجميع الفاعلين في سلسلة العلل وإن كانوا لدفع الفضيحة قائلين بالقدرة والاختيار . ولا يمكن أن يكون حسن الأشياء ولا قبحها عند هذه الطوائف الثلاث عقليّاً . الرابعة : المخطّئة - على اسم الفاعل من التفعيل - قالوا : إنّ اللَّه تعالى أمر العباد بمعصية إنكار ربوبيّته والشرك ؛ لأنّه جعلهم مجبورين على تبعيّة الظنّ وقد يقع فيه الخطأ ، لعدم تصريحه تعالى بجميع أحكام الدين في محكمات القرآن ، وأمُره العباد بإطاعة الرسول وأولي الأمر يستلزم أمرهم بالشرك وتبعيّة الظنّ الذي قد يقع فيه الخطأ . وهذا الاستدلال عن المخطّئة حكى اللَّه سبحانه بقوله :
« سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكْنا »
« 1 » . المذهب الثاني : التفويض ، ويسمّى بالقَدَر أيضاً ، وأهله ثلاث طوائف : الأولى : المعتزلة وهم قالوا بالتفويضين : أحدهما : أنّ أفعال العباد ليست تحت مشيئة اللَّه وإرادته وقضائه . وثانيهما : أنّهما ليست داخلة تحت إذن اللَّه تعالى . وقد سبق بيان التفويضين . وتسميتهم بالقَدَريّة عند طائفة من العلماء ؛ لنسبتهم جميع القَدَر - أي التدبير في الفعل - إلى العباد . الثانية : المصوّبة - كالمخطّئة - وهم قالوا : الاجتهاد ليس بخطإ ولو كان خطأً ، والمخطئ مصيب ومثاب وحكم اللَّه في المسائل الخلافيّة تابع لرأي المجتهد . وبهذا الاعتبار سمّيت المصوّبة بالقَدَريّة أيضاً ؛ لنسبتهم تدبير الأحكام إلى رأي العباد . الثالثة : رهط مُؤيَس - كزبير بالميم والواو والمهملة بعد الخاتمة - وهم قالوا : إنّ اللَّه تعالى فوّض طائفةً من الأحكام إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ؛ يعني إلى اجتهاده بالظنّ والرأي والقياس وصوّب تعالى اجتهاده عليه السلام وإن كان خطأ ، فهم المصوّبة في حقّ الرسول وبعض الأئمّة أيضاً . وسمّيت هذه الطوائف الثلاث أيضاً بالمصوّبة ؛ لما عرفت . سيذكر الفرق بين هذا التفويض والتفويض الذي سيذكر في كتاب الحجّة في باب
هامش
( 1 ) . الأنعام ( 6 ) : 148 .