قال برهان الفضلاء :
فسّرت « الفاحشة » بالاقتداء بأئمّة الجور ، وفسّرت « الفحشاء » بالآراء الباطلة والعقايد الفاسدة والحكم بمقتضاهما .
وآخر الحديث ردّ على المعتزلة المفوّضة القائلين باستقلال العبد واستطاعته ، فضمير « إليه » الزاعم ، والظرف متعلّق بالتفويض تقديراً .
وعلى الصوفيّة القدريّة أيضاً ، وهم قائلون بنسبة الخير والشرّ إلى ذات العبد بطلبه بلسان الاستعداد ما استعدّ له منهما .
ويحتمل أن يكون ضمير « إليه » له سبحانه ، فردّ على الأشاعرة أيضاً ، وهم قائلون بأنّه تعالى كما هو خالقهما فاعلهما أيضاً . وقد عرفت الفرق بين الخلق والفعل ، وأنّ العبد فاعل فعله بمدخليّة قدرته واختياره ، واللَّه سبحانه خالق فعل العبد .
قال السيّد الأجلّ النائيني رحمه اللَّه تعالى :
« مَن زعم أنّ اللَّه يأمر بالفحشاء » إشارة إلى فساد قول الأشاعرة من نفي الحسن والقبح العقليّين ، وتجويز أن يأمر بما نهى عنه ممّا يحكم العقل بقبحه ، وأن يأمر بالسوء والفحشاء ؛ فإنّ إبطال حكم العقل فيما يحكم به بديهةً أو بالبرهان باطل ، والأمر القبيح قبيح ، ومن جوّز القبيح على اللَّه فقد كذب عليه .
« ومن زعم أنّ الخير والشرّ إليه » إشارة إلى فساد قول المعتزلة من أنّ الخير والشرّ من أفعال العباد مفوّض إليهم ، وأنّ العبد مستقلّ بإيجاد أفعاله ، وأنّ اللَّه سبحانه يجري في ملكه خلق شيء وإيجاده لا بإرادته ، وأنّه « 1 » قول بخالق وموجد سواه ، وبتحقّق مخلوق لا يكون وجوده منه بقدرته وإرادته كقول المجوس في الشرور . ومَن زعم هذا « فقد كذب على اللَّه » وأبطل ملكه وسلطانه .
ويحتمل أن يكون المراد أنّ من زعم أنّ الخير والشرّ إلى اللَّه سبحانه من غير مدخليّة إرادة العبد وقدرته - كما يقوله الأشاعرة - فقد كذب على اللَّه ، فيكون إشارة إلى فساد قول الأشاعرة أيضاً كالفقرة الأولى . واللَّه أعلم . « 2 »
هامش
( 1 ) . في المصدر : « فإنه » .
( 2 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 499 .