الرحمان ، وحزب الشيطان ) .
وفي رواية ابن عبّاس :
أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أمرني أن أبرأ من خمسة ؛ من الناكثين وهم أصحاب الجمل ، ومن القاسطين وهم أصحاب الشام ، ومن الخوارج وهم أهل النهروان ، ومن القَدَريّة وهم الذين ضاهوا النصارى في دينهم فقالوا : لاقَدَر ، ومن المرجئة الذين ضاهوا اليهود في دينهم فقالوا : اللَّه أعلم . « 1 »
وقال بعض المعاصرين :
وإنّما كان المذنب أولى بالإحسان ؛ لأنّه لا يرضى بالذنب كما يدلّ عليه جبره عليه ، فجبره عليه يستدعى إحساناً في مقابلته . والمحسن أولى بالعقوبة ؛ لأنّه لا يرضى بالإحسان لدلالة الجبر عليه ، ومن لا يرضى بالإحسان أولى بالعقوبة من الذي يرضى به . « 2 » انتهى .
وقال برهان الفضلاء في بيان هذا الحديث :
اعلم أنّ المذاهب في أفعال العباد ثلاثة :
الأوّل : الجبر ، وأهله أربع طوائف :
الأولى : رهط جهم بن صفوان الترمذي ، قالوا : لا فرق بين الحركة رعشة ومشياً وجميع حركات العباد كحركة الأوراق على الأشجار ، ليس لغير اللَّه تعالى فيها قدرة واختيار .
الثانية : الأشاعرة ، قالوا : إنّما الفاعل لأفعال العباد هو اللَّه ، وفرّقوا بين الحركتين بأنّ في الحركة رعشةً لا قدرة للعبد أصلًا ، وفي الحركة مشياً له قدرة ولكن يصدر بقدرة اللَّه ؛ لأنّها أقوى ، ولو فرض عدم قدرته على المحال لَيَصدر بقدرة العبد . وبهذا الاعتبار سمّوا أفعال العباد الاختياريّة كالحركة مشياً مكسوبةَ العباد ولم يسمّوا مثل الحركة رعشةً مكسوبةَ العبد .
الثالثة : تبعة اليهود والفلاسفة القائلين بامتناع تخلّف المعلول عن علّته التامّة ، ووجوب
هامش
( 1 ) . رجال الكشّي ، ص 56 ، الرقم 106 ؛ وعنه في البحار ، ج 42 ، ص 152 ، ح 20 .
( 2 ) . الوافي ، ج 1 ، ص 536 - 537 .