وَشَاءَ ذلِكَ ؟ وَلَوْ لَمْ يَشَأْ أَنْ يَأْكُلَا ، لَمَا غَلَبَتْ مَشِيئَتُهُمَا مَشِيئَةَ اللَّهِ تَعَالى ، وَأَمَرَ إِبْرَاهِيمَ أَنْ يَذْبَحَ إِسْحَاقَ وَلَمْ يَشَأْ أَنْ يَذْبَحَهُ ، وَلَوْ شَاءَ أن يذبحه ، « 1 » لَمَا غَلَبَتْ مَشِيئَةُ إِبْرَاهِيمَ مَشِيئَةَ اللَّهِ تَعَالى » .
هديّة :
المراد أبو الحسن الثاني الرِّضا عليه السلام ، أو الثالث الهادي عليه السلام .
والفرق بين الإرادتين ، وكذا بين المشيئتين أنّ في صورة الحتم لا يقدر العبد أن يفعل خلاف المراد والمُشاء ، فيغلب مشيّته مشيئة اللَّه ، بخلاف صورة العزم ؛ فإنّ له أن يفعل خلاف المراد والمُشاء ، فيوافق مشيّته مشيئة الحتم ومشيئة العزم قدر مشترك .
فلا يخالفه شيء . وسائر بيان الحديث كسابقه .
وفي الأمر بذبح إسحاق أقوال ؛ فقيل كما وقع الأمر بذبح إسماعيل وقع بعده مرّة أخرى بذبح إسحاق أيضاً ، فالمحكي في الصافّات عن إسماعيل قوله :
« يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ »
« 2 » ، أوّلهما لأوّليّته . والصدوق رحمه الله صرّح في كتاب معاني الأخبار بحصر الذبيح في إسماعيل ، « 3 » ووجّه في كتاب الخصال في باب الاثنين - بعد الحكم باختلاف الروايات في هذا الباب - بأنّ الذبيح حقيقةً هو إسماعيل ، وأطلق هذا الاسم على إسحاق مجازاً ؛ لتمنّاه منزلة أخيه وثوابه وإعطاء اللَّه ذلك إيّاه . « 4 »
وقال برهان الفضلاء :
الظاهر من هذا الحديث أنّ الذبيح المأمور بذبحه بأمر اللَّه هو إسحاق والمشتبه به على إبراهيم في منامه هو إسماعيل .
ووجوه دعوى الظهور مذكورة في شرحه لم نذكرها لبُعدها ولما لا يحفى .
وقال الفاضل الإسترابادي :
وسيجئ في أوّل كتاب الحجّ في رواية أبي بصير وفي رواية زرارة أنّ الذبيح
هامش
( 1 ) . في الكافي المطبوع : - / « أن يذبحه » .
( 2 ) . الصافّات ( 37 ) : 102 .
( 3 ) . معاني الأخبار ، ص 391 ، باب نوادر المعاني ، ح 34 .
( 4 ) . الخصال ، ج 1 ، ص 56 ، باب الاثنين ، ذيل الحديث 78 .