تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهدايا لشيعة أئمة الهدى ( شرح اصول الكافى ) — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
وقال الفاضل الإسترابادي : « شاء أن لا يكون شيء إلّابعلمه وأراد مثل ذلك » المراد من العلم هنا نقوش اللّوح المحفوظ ، والمشيّة والإرادة والتقدير والقضاء كلّها نقوش اللوح المحفوظ ، والتفاوت بينها أنّ كلّ لاحق تفصيله « 1 » أكثر من سابقه ، وتوقّف أفعال العباد على تلك الأمور السبعة إمّا بالذات أو بجعل اللَّه تعالى . وتحقيق المقام : أنّ تحرّك القوى البدنيّة بأمر النفس الناطقة المخصوصة المتعلّقة به ليس من مقتضيات الطبيعة ، فيكون بجعل اللَّه تعالى . وهنا احتمالان : أحدهما : أنّه جعل اللَّه بدناً مخصوصاً مسخّراً لنفس مخصوصة بأن قال : كُن متحرّكاً بأمرها ، ثمّ جعل ذلك موقوفاً على الأمور السبعة بأن قال : لا يكن شيء إلّابعد السبعة . وثانيهما : أنّ بهذه السبعة يجعل اللَّه تعالى البدن مسخّراً لنفس مخصوصة كلّ يوم في أفعال مخصوصة ، وعلى التقديرين ظهر معنى قولهم عليهم السلام : « لا جبر ولا تفويض ، وبينهما منزلة أوسع ممّا بين السماء والأرض » . « 2 » وسيجئ أنّه تعالى خلق الأشياء بالمشيئة ، وخلق المشيئة بنفسها . والمراد أنّ هذه السبعة ومحلّها - أعني اللّوح المحفوظ - ليست موقوفة على مثلها وإلّا لزم التسلسل . « 3 » وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله : « شاء أن لا يكون شيء إلّابعلمه » أي شاء بالمشيئة الحتميّة أن لا يكون شيء إلّابعلمه وعلى طباق ما في علمه بالنظام الأعلى وما هو الخير والأصلح ولوازمها « وأراد » بالإرادة الحتميّة « مثل ذلك ولم يحبّ » الشرور اللّازمة التابعة للخير والأصلح ، ك « أن يقال : ثالث ثلاثة » وأن يكفر به ولم يرض بها . « 4 » انتهى . كأنّ قصده من هذا البيان ما فصّلناه أوّلًا من عدم المنافاة بين رضائه سبحانه باعتبار تعلّقه بحكمة أفعاله ، وبين عدم رضائه باعتبار تعلّقه بأفعال العباد .
هامش
( 1 ) . في المصدر : « تفضيله » . ( 2 ) . راجع : الكافي ، ج 1 ، ص 159 ، باب الجبر والقَدَر . . . ، ح 9 و 11 . ( 3 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 128 . ( 4 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 488 .
الهدايا لشيعة أئمة الهدى ( شرح اصول الكافى ) — صفحة 417 | شرف الدين مجذوب التبريزي / محمد حسين الدرايتي