وقال بعض المعاصرين :
سرّ هذا الحديث أنّ للَّهسبحانه بالنسبة إلى عباده أمرين : أمراً إراديّاً إيجاديّاً ، وأمراً تكليفيّاً إيجابيّاً .
والأوّل بلا واسطة الأنبياء عليهم السلام ولا يحتمل العصيان ، والمطلوب منه وقوع المأمور به « 1 » ويوافق مشيّته تعالى طرداً وعكساً لا يتخلّف عنها البتّة ، فيقع المأمور به لا محالة وإليه أشير بقوله عزّ وجلّ :
« إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ »
« 2 » .
والثاني يكون بواسطة الأنبياء عليهم السلام ، والمطلوب منه قد يكون وقوع المأمور به فيوافق مشيّته تعالى ويقع المأمور به من غير معصية فيه ، كالأوامر التي كلّف اللَّه بها الطائعين .
وقد يكون نفس الأمر من دون وقوع المأمور به ؛ لحِكَم ومصالح يرجع إلى العباد ، فهذا الأمر الذي لا يوافق المشيئة ولا الإرادة ؛ يعني وما لم يشأ اللَّه به وقوع المأمور به ولا إرادة ، وإن شاء الأمر به وأراد وأمر ؛ ولذلك لم يقع المأمور به . « 3 » انتهى .
وفيه - بعد ما فيه من أنّ الأمر من غير طلب ليس بأمر - أنّ تحقيقه هذا لا يوافق سرّه تحقيق « 4 » السابق في البداء في بابه ، على أنّ أمر إبليس بالسجود قبل بعث الأنبياء عليهم السلام .
الحديث الرابع
روى في الكافي ، عَنْ عَلِيٍّ ، « 5 » عَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ مُحَمَّدٍ بنِ المُختارٍ « 6 » الْهَمْدَانِيِّ ؛ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ الْعَلَوِيِّ جَمِيعاً ، عَنِ الْفَتْحِ بْنِ يَزِيدَ الْجُرْجَانِيِّ ، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام ، قَالَ : « إِنَّ لِلَّهِ - تبارك وتعالى - اِرَادَتَيْنِ وَمَشِيئَتَيْنِ : إِرَادَةَ حَتْمٍ ، وَإِرَادَةَ عَزْمٍ ، يَنْهى وَهُوَ يَشَاءُ ، وَيَأْمُرُ وَهُوَ لَايَشَاءُ ؛ أَ وَمَا رَأَيْتَ أَنَّهُ نَهى آدَمَ وَزَوْجَتَهُ أَنْ يَأْكُلَا مِنَ الشَّجَرَةِ
هامش
( 1 ) . في « ألف » : - / « به » .
( 2 ) . النحل ( 16 ) : 40 .
( 3 ) . الوافي ، ج 1 ، ص 522 .
( 4 ) . في « ألف » : « تحقيقه » .
( 5 ) . في الكافي المطبوع : « عليّ بن إبراهيم » .
( 6 ) . في الكافي المطبوع : - / « بن المختار » .