وهذا معنى ( شاء أن لا يكون شيء إلّابعلمه وأراد مثل ذلك ) والإشكال الناشئ هنا من أنّ ما يطابق الحكمة يرضى به سبحانه البتّة ؛ ففي كون ما يرضى به وما لا يرضى به مطابقاً للحكمة تناقض لا محالة ، مدفوع بأنّه لا شكّ لنا في عدم المنافاة بين حكمة الصدور واللّا صدور ، وبين عدم الرضا به لنصّ المعصوم العاقل عن اللَّه سبحانه وإن لم يكن وجهه معلوماً لنا ، على أنّ العلم المحيط بجميع الحِكَم والمصالح عِلْمُه حَسْبُ ، وما أوتي البشر من العلم إلّاقليلًا . « 1 »
وخلاصة الكلام : أنّ جميع المكالمات سؤالًا وجواباً ينتهي في هذا الباب إلى هذا الإشكال ولا مدفع له إلّابما قلنا ، وثبت اعتقادنا عليه بعون اللَّه تعالى وحسن توفيقه .
وتوضيح الجواب : أنّه لا منافاة بين رضائه تعالى باعتبار تعلّقه بحكمته وأفعاله ، وبين عدم رضائه باعتبار تعلّقه بأفعال العباد . واللَّه عليمٌ حكيم ، وهو لا يُسأل عمّا يفعل وهم يُسألون . « 2 »
قال برهان الفضلاء :
« شاء » في « شاء أن لا يكون شيء » مبتدأ ؛ لأنّه محكيّ ، و « أن لا يكون » خبر ، و « أن » مخفّفة عن المثقّلة ، أو مفسّرة عند من لم يشترط تقدّم الجملة ، وذهب إلى أنّ « أن » في و « آخر دعواهم أن الحمد للَّهربّ العالمين » مفسّرة ، و « لا يكون » على التقديرين مرفوع ، و « الباء » في « بعلمه » للسببيّة ، وكذا « وأراد » مبتدأ و « مثل ذلك » مرفوع وخبره ، فالمعنى معنى شاء أنّه لا يكون شيء إلّابعلمه مع قدرته على الحيلولة بينه وبين فاعله المختار في الفعل والترك ، فقد يحول لحكمةٍ وقد لا يحول .
« ولم يحبّ أن يُقال : ثالث ثلاثة » كما قالت النصارى : إنّه سبحانه ذات لها صفتان قائمتان عليها موجودتان في نفسهما : إحداهما العلم ، والأخرى الحياة .
هامش
( 1 ) . اقتباس من الآية 85 من الإسراء ( 17 ) .
( 2 ) . اقتباس من الآية 23 من الأنبياء ( 21 ) .